أسطورة التقشف اليونانية

بروكسل ــ منذ انتصار حزب سيريزا المناهض للتقشف في الانتخابات العامة الأخيرة في اليونان، عادت "المشكلة اليونانية" مرة أخرى لتشغل فِكر الأسواق وصناع السياسات في مختلف أنحاء أوروبا. ويخشى البعض العودة إلى حالة عدم اليقين التي سادت عام 2012، عندما تصور كثيرون أن تخلف اليونان عن سداد ديونها وخروجها من منطقة اليورو بات وشيكا. وآنذاك، كما هي الحال الآن، خشي كثيرون أن تتسبب أزمة الديون اليونانية في زعزعة استقرار ــ بل وربما إسقاط ــ الاتحاد النقدي في أوروبا. ولكن هذه المرة مختلفة حقا.

ويكمن فارق واحد حاسم في العوامل الاقتصادية الأساسية. فعلى مدى العامين الماضيين، أثبتت البلدان الأخرى الواقعة على أطراف منطقة اليورو قدرتها على التكيف، عن طريق تقليص عجزها المالي، وتوسيع صادراتها، والانتقال إلى الفوائض في الحساب الجاري، وبالتالي انتفت حاجتها إلى التمويل. والواقع أن اليونان هي الدولة الوحيدة التي تلكأت في الإصلاح وكان أداؤها في مجال التصدير رديئاً للغاية بشكل دائم.

وتوفير درع إضافية للبلدان الطرفية هي خطة البنك المركزي الأوروبي للبدء في شراء السندات السيادية. ورغم أن الحكومة الألمانية لا تدعم التيسير الكمي رسميا، فإنها لابد أن تكون شاكرة للبنك المركزي الأوروبي لأنه يعمل على تهدئة الأسواق المالية. فالآن تستطيع ألمانيا أن تتخذ موقفاً صارماً من مطالب الحكومة اليونانية الجديدة بشطب ديون اليونان على نطاق واسع وإنهاء تدابير التقشف، من دون أن تخشى حدوث اضطرابات في الأسواق المالية أشبه بتلك التي جعلت منطقة اليورو في عام 2012 بلا خيار يُذكَر سوى إنقاذ اليونان.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/LTF6fD9/ar;