16

إشراك العالم في سوريا

أبو ظبي ــ يشهد الشرق الأوسط أزمة أمنية عالمية طاحنة وذات أبعاد تاريخية، وتستفحل هذه الأزمة وتنتشر بمرور كل يوم، مع فرار الملايين من اللاجئين من سوريا والعراق. والآن لا تؤثر هذه الأزمة على الدول المجاورة لسوريا فحسب، بل وتعمل أيضاً على إنهاك موارد هذه الدول وتتسبب في تفاقم التوترات الاجتماعية والعِرقية هناك؛ وهي الآن تؤثر بشكل مباشر على كافة البلدان الدائمة العضوية في مجلس الأمن باستثناء الصين. وقد حان الوقت لكي تتقدم الدول الراغبة في الحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ــ وعلى وجه التحديد ألمانيا، والهند، واليابان، والبرازيل، ومصر ــ لدعم الجهود المبذولة في هذا السياق.

إن الرغبة في التوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى إنهاء الحرب الأهلية السورية باتت ملموسة بوضوح؛ ولكن تظل الهيئة التي قد تبدو عليها هذه التسوية مفتوحة للمناقشة ــ أو المزيد من الصراع. والواقع أن روسيا والولايات المتحدة تدور كل منهما حول الأخرى كما يفعل الملاكمون قبل أن تبدأ المباراة فعليا، فتدعم كل منهما فصائل مختلفة وتحاول ضمان تقدم حلفائها في هذا الصراع المتعدد الجوانب، أو على الأقل احتفاظهم بالأرض.

والحاجة إلى التعاون الواسع النطاق ــ والدعم من قِبَل مجلس الأمن بالكامل ــ واضحة. ولهذا السبب، يتحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الروس، والسعوديين، والأتراك لتعبئة الدعم لجولة جديدة من المحادثات الدولية. كما عمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، على تكوين مجموعة من فِرَق العمل، برئاسة أوروبيين "لإنشاء إطار لمحادثات حقيقية بين الحكومة السورية والمعارضة".

ولتمكين التوصل إلى اتفاق سلام، فقد يكون من المفيد للغاية الاستعانة بتحالف من البلدان التي لم تشارك بشكل مباشر حتى الآن في الأزمة. ومن الممكن أن يساعد مثل هذا التحالف ــ الذي قد يشمل على سبيل المثال، ألمانيا والهند واليابان والبرازيل ومصر ــ في زيادة الضغوط المفروضة على الرئيس بشار الأسد لحمله على التفاوض من خلال إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بأن العالم يراقب عن كَثَب جهوده الرامية إلى إبرام الصفقة وأن هيبته على المحك.