2

حلب آخر المدن البائسة

مدريد ــ قبل أربع سنوات تقريبا، اندلعت أولى الانتفاضات في دمشق وبدأت الحرب الأهلية في سوريا. وفي مختلف أنحاء البلاد، قُتِل أكثر من 240 ألف شخص، وفَقَد أكثر من 7.5 مليون شخص آخرون منازلهم أو فروا من البلاد وأصبحوا لاجئين. والآن أصبحت سوريا غارقة في صراع دموي وقاس وعَبَثي، وحان الوقت لكي نقول "كفى" ــ بدءاً بالمدينة المخربة البائسة حلب.

لا شك أن إنهاء القتال لن يكون سهلا، إذ يتطلب الأمر التنسيق والتعاون بين خصوم إقليميين وعالميين. ولكن التوصل إلى وقف إطلاق النار لن يكون فرصة لإنهاء كارثة إنسانية فحسب؛ بل وقد يمثل أيضاً بداية نهج جديد لحل ومنع الأزمات في أماكن أخرى.

إن حلب واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم ــ وواحدة من أعنف ساحات المعارك وأكثرها دموية في هذه الحرب. وهذه المدينة المسوِّرة العتيقة واحدة من ستة مواقع تعتبرها منظمة اليونسكو تراثاً عالمياً في سوريا. والواقع أن قسماً كبيراً من المدينة تضرر بشكل يستحيل معه إصلاحه. واليوم أصبحت حلب تحت سيطرة المتمردين ــ ومحاصرة بقوات الجيش السوري. وعلى بُعد بضع عشرات من الكيلومترات ينتظر مسلحون متشددون موالون لتنظيم الدولة الإسلامية.

إن سلسلة الإخفاقات الدولية في هذا الصراع حتى الآن لا تُغتَفَر. وكل انهيار لاحق في المفاوضات، بما في ذلك محادثات جنيف، لم يبعد الأطراف المتحاربة عن السلام فحسب، بل وساهم أيضاً في حدوث تطورات كارثية، بما في ذلك انبعاث الإرهاب المتطرف من جديد وظهور تنظيم الدولة الإسلامية.