21

المشكلة في الركود المزمن

دلهي ــ في الحوار الأخير الذي دار بين رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق بن برنانكي ووزير المالية السابق لاري سامرز حول احتمالات حدوث الركود المادي المزمن، كانت إحدى نقاط الاتفاق تدور حول الحاجة إلى منظور عالمي. ولكن من ذلك المنظور، كانت فرضية الركود المزمن في الفترة السابقة للانهيار المالي العالمي في عام 2008 تتناقض مع حقيقة مركزية: فقد تجاوز النمو العالمي في المتوسط 4% ــ وهو أعلى معدل مسجل على الإطلاق.

وتطارد نفس المشكلة فرضية برنانكي التي تشير إلى أن النمو البطيء كان يعكس "تخمة ادخار عالمية". فمن منظور أتباع جون ماينارد كينز، لا تفسر الزيادة في المدخرات طفرة النشاط التي شهدها العالم في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

ويبدو أن أنصار فرضية الركود المزمن، حددوا المشكلة الخطأ. فمن منظور مادي وعالمي حقا، تكمن الصعوبة في تفسير طفرة ما قبل الأزمة. وبشكل أكثر دقة، يكمن في تفسير التزامن بين ثلاثة تطورات عالمية رئيسية، طفرة النمو (وليس الركود)، وانحدار التضخم، وانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية (المعدلة تبعاً للتضخم). وأي تفسير مقنع لهذه التطورات الثلاثة لابد أن يزيل التأكيد على إطار الطلب الكلي المحض وأن يركز على صعود الأسواق الناشئة، وخاصة الصين.

وفي الأساس، شهد العالم صدمة إيجابية كبيرة نابعة من الأسواق الناشئة والتي ساعدت في تسارع النمو العالمي من خلال تعزيز الضغوط التي أدت إلى تراجع نمو التضخم والتي بدأت تتحرك بالفعل بفِعل ما يسمى الاعتدال الأكبر في تقلب دورة الأعمال. ويساعد هذا التطور الأساسي في التوفيق بين اثنين من التطورات العالمية الثلاثة الكبرى: تسارع النمو وانخفاض التضخم.