0

عدوان الدولة والسلبية القضائية

واشنطن العاصمة ـ عندما تجتمع البلدان الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في وقت لاحق من هذا الشهر في كمبالا بأوغندا في إطار مؤتمر مراجعة عمل المحكمة الجنائية الدولية فإن جدول أعمالها سوف يشتمل على بحث إمكانية تعديل النظام الأساسي للمحكمة لتمكينها من ممارسة سلطتها القضائية على جريمة العدوان. كان بحث هذه المسألة قد تأجل عندما تم اعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في عام 1998. واستناداً إلى خبرتي بوصفي مدعياً عاماً دولياً وواحداً من أشد مؤيدي المحكمة الجنائية الدولية، فأنا أعتقد أن إضافة جريمة العدوان إلى اختصاصات المحكمة الآن يشكل خطأً فادحاً. ولابد من تأجيل هذه المسألة مرة أخرى.

لقد بدأت المحكمة الجنائية الدولية بداية قوية بكل المقاييس في توليد الدعم العالمي وإظهار قدراتها في معالجة مشكلة حصانة الجهات الرسمية وقدرتها على الإفلات من العقاب في جرائم دولية خطيرة. بيد أن المحكمة واجهت أيضاً اتهامات بالتسييس، وهي ما زالت تتعلم كمؤسسة كيف تمارس بفعالية سلطانها القضائي على جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.

والواقع أن تجربة المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY)، والتي تناولت أيضاً الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، لابد وأن تعمل كرسالة تحذير لأعضاء المحكمة الجنائية الدولة حين يناقشون ما إذا كان عليهم أن يضيفوا جريمة العدوان إلى اختصاصاتهم القضائية.

كان إقناع الرأي العام الصربي بأن المحكمة ليست مؤامرة ضد صربيا تحركها دوافع سياسية من بين أعظم التحديات التي واجهتني بوصفي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. وكان هذا التحدي ليصبح أعظم ـ بل وربما كان ليصبح مستحيلاً ـ لو كانت اختصاصات المحكمة تشتمل على جريمة العدوان.