1

هل الصين صديقة لأفريقيا؟

ياوندي ــ في نظر العديد من البلدان النامية، يعتبر الاستثمار المباشر الأجنبي أمراً إيجابياً للغاية. فالشركات الدولية قادرة على جلب الأموال والمهارات والتكنولوجيا والمعايير الأخلاقية العالية إلى البلد المضيف. ولكن هناك بلدان أخرى لا تنظر دوماً إلى مثل هؤلاء المستثمرين بعين إيجابية: فكثيرون منهم متهمون بالتدخل في السياسة وتلويث البيئة وإساءة استغلال العمالة وغير ذلك من الممارسات غير الأخلاقية. وتكتسب هذه المناقشة قدراً خاصاً من القوة والحيوية عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات الصينية في أفريقيا ــ القارة ذات التاريخ الطويل من الاستغلال السياسي والاقتصادي والتجاري من قبل القوى الأجنبية.

وتنظر "المدرسة الاستعمارية الجديدة"، ذات الشعبية بين المتشككين في الصين، إلى العلاقات الاقتصادية الصينية مع أفريقيا باعتبارها استعمارية في الأساس. فهي كما يزعم المنتمون إلى هذه المدرسة تركز بشكل كامل على استخلاص أقصى قدر من الأرباح، بأقل قدر من الاهتمام بمعايير الحوكمة، ناهيك عن الأهداف الإنمائية البعيدة الأمد للبلدان المضيفة.

ويرى آخرون أن العلاقة ليست مسألة استغلال بقدر ما هي وظيفة بسيطة تستند إلى مبادئ السوق الحرة في الرأسمالية، والتي يتعين بموجبها على أولئك الذين يفتقرون إلى موقف تفاوضي قوي أن يتقبلوا شروطاً قاسية. وثمة آخرون يرون الأمر من منظور حميد: فالعلاقات الصينية الأفريقية تشكل شراكة، تتماشى مع الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا، وهي المنظمة تشمل أفريقيا بالكامل وتسعى إلى تمكين الدول الأفريقية في علاقاتها الدولية.

ولكن من منهم على حق؟ إن أي تقييم لابد أن يتناول العديد من الاتهامات الشائعة حول العلاقات الصينية الأفريقية.