2

المعلمون المرشدون والحكام

نيودلهي- لقد ظهر على الساحه في الانتخابات العامه في الهند ليس فقط الطامحون السياسيون الاعتياديون ومدراء الحملات الانتخابية والمتخصصون في الدعاية ووسطاء الاصوات الانتخابيه ولكن ايضا مجموعة من المنجمين واولئك الذين ينجمون باستخدام الارقام بالاضافة الى المتخصصين في الثقافة الهندوسية والسنكريتيه. لقد تدفق المرشحون الى هولاء العرافين باعداد كبيرة سعيا وراء النصيحة فيما يتعلق بكل شيء وذلك من الوقت المفضل لايداع اوراق ترشيحهم الى الوضعيه المناسبه لابواب مكاتب حملاتهم الانتخابيه.

ان الهنود قد اعتادوا على العيش ضمن هذا المزيج النادر من الحداثة والخرافة والذي تجعل منهم نوعا مختلفا من البشر فلا يوجد مكان اخر في العالم فيه كل هذا التركيز على الرسم البياني الفلكي للشخص بحيث ان قاعدة البيانات السماويه الغامضه تحدد الفرص الحياتيه المتاحه لشخص ما وامكانية زواجه ورغبته في تحمل مخاطرات محددة فلقد كتبت في احدى المرات ان وجود هندي بدون خريطة الابراج مثل وجود امريكي بدون بطاقة ائتمان . لا يبدو ان هذه الملاحظة سوف تفقد صلاحيتها في القرن الحادي والعشرين .

ان هذه الحقيقة راسخة في السياسة الهندية وانا كهندوسي مؤمن لا ادعي لنفسي العقلانية الخالصة ولكني اشعر بالحيرة عندما يتأخر حفل اداء القسم لوزير ما بسبب ان احد العرافين اخبره ان الوقت ليس مبشرا لاداء القسم او عندما يتم ايداع اوراق الترشيح الانتخابية لمرشح ما في اخر دقيقة ممكنه وذلك من اجل تجنب التأثيرات السلبية للنجوم في اوقات اخرى من اليوم وكلا الحالتين هي من الامور الشائعه في الحياه السياسية الهندية.

ان المسألة لا تتعلق فقط باداء اليمين لتولي منصب في وقت يحدده العراف فالنجوم تحدد ايضا متى يتوجه الوزير الى مكتبه ويبدأ عمله فالعديد من الوزراء لا يتوجهون الى عملهم لايام عديده بعد ادائهم القسم . ان ملفات العمل تعتمد على قدرة الكواكب على اعادة تنظيم حركتها بشكل اكثر ايجابيه. ان الخرافة يمكن ايضا ان تؤثر على اختيار مكتب الوزير ومنزله واثاثه حيث يسترشد الوزير ان لم يكن يتلقى اوامر من المعلمين المرشدين والمتخصصين في الثقافة الهندوسيه والسنسكرتيه على اساس تقاليد ومبادىء قديمه وراسخه وان تكن غير مثبته علميا.