7

قصف في سبيل الأخلاق

نيويورك ــ كانت موهبة الاستخدام البارع للكلمات دوماً من أقوى الأصول التي يتمتع بها الرئيس الأميركي باراك أوباما. والآن يبدو الأمر وكأن كلماته أوقعته في فخ.

فبعد أن صرح في مارس/آذار بأن الولايات المتحدة "لن تتسامح مع استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري"، وبعد أن تحدث في العام الماضي عن "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه، فإنه سوف يريق ماء وجهه ويخسر سمعته إذا فشل في الرد بقوة على جريمة القتل المزعومة التي ارتكبها النظام السوري في حق أكثر من ألف مدني باستخدام غاز السارين. لا شك أن خطر فقدان ماء الوجه ليس بالسبب الوجيه لمهاجمة بلد آخر.

ولكن لماذا حبس أوباما نفسه داخل هذا النوع من الخطاب في المقام الأول؟ ولماذا هذا الخط الأحمر بوجه خاص؟ كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري محقاً عندما أطلق على استخدام الغاز وصف "الفحش الأخلاقي". بيد أن نفس الوصف ينطبق على تعذيب الأطفال، والذي كان سبباً لاندلاع الحرب الأهلية في سوريا فعلياً قبل أكثر من عامين. وهل يكون قتل المدنيين بمواد كيماوية أكثر فُحشاً على المستوى الأخلاقي من قصفهم أو إطلاق النار عليهم أو تجويعهم حتى الموت؟

منذ استخدام غاز الخردل في الحرب العالمية الأولى على الأقل، كان الافتراض الشائع هو أن استخدام أسلحة بعينها تصرف أقل أخلاقية من استخدام غيرها. لا شك أن أسلحة الدمار الشامل، وبخاصة القنابل النووية، تحدث أضراراً أكبر وفي وقت أقل كثيراً مقارنة بالأسلحة التقليدية. ولكن هل يوجد حقاً تمييز أخلاقي واضح بين قتل نحو 100 ألف إنسان في هيروشيما بقنبلة ذرية واحدة وقتل أعداد أكبر من البشر في طوكيو في ليلة واحدة من القصف بالقنابل الحارقة؟ وهل كان قتل اليهود بالغاز أبشع أخلاقياً من إطلاق النار عليهم بمدافع آلية  في حفر مفتوحة؟