9

المعركة من أجل روسيا

باريس ــ عندما سمعت خبر اغتيال السياسي الروسي بوريس نيمتسوف في موسكو، تذكرت محادثة دارت بيني وشخصية سوفييتية رفيعة المقام قبل سقوط سور برلين.

كنا نسير وحدنا في المنتزه في فرساي نتحدث بصفة عامة عن القرن العشرين ومآسيه عندما تلفظ ضيفي السوفييتي فجأة بكلمات ظلت باقية في ذهني منذ ذلك الحين: "لقد عانى الروس في هذا القرن أكثر من أي شعب آخر. فخلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، لم يتكبد أي بلد آخر مثل العدد الذي تكبدنا من الوفيات. ولكن السلطة السوفييتية، من خلال توليفة من عمليات التطهير والمجاعات القسرية، هي التي قتلت من أبنائها عدداً أكبر من أولئك الذين قتلهم كل أعداء روسيا مجتمعين."

الواقع أن مأساة روسيا هي أن تهديدها لنفسها لا يقل فداحة عن التهديد الذي تفرضه على جيرانها. ففي حين تواجه أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بشأن أوكرانيا، تدور رُحى معركة أخرى أكبر وأكثر أهمية في نهاية المطاف داخل روسيا ذاتها، معركة تجعل ثقافة روسيا الغنية في مواجهة مع التضليل الوحشي الذي تتسم به سياستها.

ونظراً لطبيعة نظام بوتن، فالمرجح أننا لن نعرف الحقيقة وراء مقتل نيمتسوف أبدا. ولكن من المستحيل أن ندرس هذه القضية من دون أن نتصور أن مسار الاغتيال بدأ على نحو ما بشكل مباشر أو غير مباشر بالقرب من باب الكرملين.