25

أزمة حكم القانون في أوروبا

بروكسل ــ من تحت أنقاض حربين عالميتين، نهضت الدول الأوروبية لكي تتوحد في إطلاق ما تحول بعد ذلك التجربة الأكبر على الإطلاق في العالَم للوحدة والسيادة المشتركة التعاونية. ولكن برغم الإنجازات المبهرة على مدى عقود من الزمن، بات المشروع الأوروبي الآن مهددا بالتفكك.

فقد اجتمعت الأزمة المالية التي لم تحل بعد، وأزمة اللاجئين، والبيئة الأمنية المتدهورة، وعملية التكامل المتوقفة لكي تخلق في مختلف أنحاء أوروبا بيئة سياسية سامة غير مستقرة حيث تزدهر النزعات الشعبوية والقومية، ولعل أوضح مظاهر هذه البيئة تآكل حكم القانون في الاتحاد الأوروبي.

الآن يهدد عضوان في الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، المجر وبولندا، بتعريض ركائز الديمقراطية الأوروبية التي أقيمت بشِق الأنفس للخطر ــ وبالتالي تقويض الغرض الحقيقي من التكامل الأوروبي.

في المجر، أصبحت قيم الديمقراطية الليبرالية عُرضة لهجوم منظم من قِبَل حكومة رئيس الوزراء فيكتور أوربان. فمنذ عودته إلى رئاسة الوزراء في عام 2010، حوَّل أوربان المجر نحو مسار قومي استبدادي، واستغل أزمة اللاجئين لترسيخ "عقلية الحصار" التي تساعده في الحفاظ على الدعم الشعبي.