28

هل يصبح الأميركيون أكثر فقرا؟

كمبريدج ــ أطلق روبرت جوردن من جامعة نورث وسترن مناقشة مثيرة ومهمة حول مستقبل معدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في المستقبل. ورغم أن كتابه "صعود وسقوط النمو الأميركي" لن ينشر قبل يناير/كانون الثاني 2016، فقد حظيت أطروحته بالفعل بتغطية إعلامية في مجلة الإيكونوميست ومجلة فورن أفيرز. ومن الواضح أن تقييم جوردن القاتم الكئيب لآفاق النمو في أميركا يستحق أن يؤخذ على محمل الجد. ولكن هل هو محق؟

يزعم جوردن أن التغيرات التكنولوجية الكبرى التي رفعت مستويات المعيشة في الماضي كانت أكثر أهمية من أي شيء قد يحدث في المستقبل. وهو يشير إلى أمثلة مثل السباكة الداخلية، والسيارة، والكهرباء، والهاتف، والتدفئة المركزية، ويزعم أن كل هذه التطورات كانت أكثر أهمية بأشواط بالنسبة لمستويات المعيشة من الإبداعات الحديثة مثل الإنترنت والهواتف المحمولة.

وأنا أتفق مع جوردن في أنني قد أفضل التخلي عن هاتفي المحمول بل وحتى الإنترنت على خسارة السباكة الداخلية والكهرباء. ولكن هذا لا يعني سوى أننا محظوظون لأننا نعيش الآن وليس قبل قرن من الزمن (بل وحتى أكثر حظاً لأننا نعيش الآن وليس قبل قرنين من الزمن أو في العصور الوسطى). وحقيقة أن هذه الإبداعات الكبرى حدثت في الماضي ليست سبباً للتشاؤم بشأن المستقبل.

كما يشير جوردن إلى التباطؤ الأخير في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل تبعاً للتضخم). فوفقاً للإحصاءات الرسمية في الولايات المتحدة، سجل الناتج المحلي الإجمالي عن كل عامل نمواً سنوياً بلغ في المتوسط 2.3 من عام 1891 إلى عام 1972، ولكن متوسط النمو تراجع منذ ذلك الحين إلى 1.5% فقط.