37

حرب الثلاثين عاماً الجديدة

نيويورك ــ إنها منطقة دمرتها صراعات دينية تغذيها معتقدات إيمانية متنافسة. ولكن هذا الصراع يدور أيضاً بين متشددين ومعتدلين، ويحرص على تأجيجه حكام بلدان مجاورة يسعون إلى الدفاع عن مصالحهم وتعظيم نفوذهم. إن الصراعات تحدث داخل وبين الدول؛ ويصبح من المستحيل التمييز بين الحروب الأهلية والحروب بالوكالة. وفي كثير من الأحيان تفقد الحكومات السيطرة لصالح جماعات صغيرة ــ ميليشيات وما إلى ذلك ــ تعمل داخل وعبر الحدود. والخسائر في الأرواح ماحقة، والملايين أصبحوا مشردين بلا مأوى.

قد تصلح هذه الحال وصفاً للشرق الأوسط اليوم. بل وقد تصف أيضاً أوروبا في النصف الأول من القرن السابع عشر.

في الشرق الأوسط في عام 2011، أتى التغيير بعد أن أضرم بائع فاكهة مُهان النار في نفسه احتجاجا؛ وفي غضون بضعة أسابيع اشتعلت المنطقة بالكامل. وفي أوروبا في القرن السابع عشر، كانت انتفاضة دينية محلية من قِبَل بوهيميين بروتوستانت ضد إمبراطور هابسبورج الكاثوليكي فرديناند الثاني بمثابة الشرارة التي أشعلت الحريق الأعظم في ذلك العصر.

فقد سعى كل من البروتوستانت والكاثوليك إلى طلب الدعم من إخوانهم في الدين الذين يقطنون الأراضي التي أصبحت ذات يوم ألمانيا. وانجرت العديد من القوى الكبرى في ذلك العصر، بما في ذلك أسبانيا وفرنسا والسويد والنمسا إلى المعمعة. وكانت النتيجة حرب الثلاثين عاما، التي اعتُبِرَت الحدث الأكثر عنفاً وتدميراً في التاريخ الأوروبي حتى الحربين العالميتين في القرن العشرين.