13

إساءة قياس التكنولوجيا

كمبريدج ــ إذا أردت أن تعيث فساداً في أمر ما ــ أو أن تيسر الإجماع عليه ــ فليس هناك أفضل من اللغة الغامضة. كان لودفيج فيتجنشتاين يزعم أن الألغاز الفلسفية ليست في واقع الأمر سوى نتيجة لسوء استخدام اللغة. أما فن الدبلوماسية فهو يقوم على النقيض من ذلك على إيجاد اللغة التي يمكنها إخفاء الخلاف.

من بين الأفكار التي يُجمِع عليها كل أهل الاقتصاد تقريباً أن القسم الأعظم الفارق الضخم في الدخل بين البلدان الغنية والفقيرة، بعيداً عن الثروات المعدنية، لا يمكن عزوه إلى رأس المال أو التعليم، بل إلى "التكنولوجيا". ما هي التكنولوجيا إذن؟

تفسر الإجابة على هذا السؤال الإجماع غير العادي بين خبراء الاقتصاد، ذلك أن "التكنولوجيا" تُقاس باعتبارها فئة "لا مثيل لها في المذكور أعلاه"، أو المتبقي الذي يظل بلا تفسير بعد حساب مدخلات الإنتاج الأخرى مثل رأس المال المادي والبشري ــ كان روبرت سولو الحائز على جائزة نوبل يطلق عليه وصف "إنتاجية العامل الكامل"إجمالي إنتاجية عوامل الإنتاج". وكما لاحظ موسى ابراموفيتش في عام 1956، فإن هذا المتبقي ليس أكثر من "مقياس لجهلنا".

لذا، ففي حين قد يبدو الاتفاق على أن التكنولوجيا تؤسس لثروات الأمم أكثر وضوحاً من الاعتراف بجهلنا، فإن هذا غير صحيح حقا. وجهلنا هو الذي يحتاج إلى العلاج.