eichengreen183_Drew AngererGetty Images_chipsandscienceact Drew Angerer/Getty Images

السياسة الصناعية الجديدة

مراكش ــ لقد عادت السياسة الصناعية. عادت وبقوة في الولايات المتحدة، حيث عملت الإيديولوجية المهيمنة والسياسة السائدة لعقود من الزمن على تقليص الجهود الحكومية الرامية إلى التأثير على بنية الاقتصاد. الآن، وعلى النقيض من ذلك، أصبح لدينا قانون الاستثمار في البنية الأساسية والوظائف، وقانون الرقائق الإلكترونية والعلوم، وقانون خفض التضخم، وجميعها تشتمل على عناصر مهمة من مكونات السياسة الصناعية.

وما يحدث في الولايات المتحدة لا يبقى محصورا في الولايات المتحدة. فقد استجابت بلدان أخرى تسعى على نحو مماثل إلى الحفاظ على قواعدها الصناعية وتعزيزها باتخاذ تدابير مماثلة. السؤال هو ما إذا كان من الواجب الترحيب بعودة مثل هذه الجهود التي تقودها الحكومة.

الواقع أن السياسة الصناعية تضرب بجذورها عميقا في التاريخ، إذ تمتد إلى عهد ألكسندر هاملتون، أول وزير خزانة في أميركا، وتقريره عن المصنوعات (1791)، إن لم تكن ترجع حتى إلى زمن أسبق في عهد جان بابتيست كولبرت، الوزير الأول في عهد الملك لويس الرابع عشر في ستينيات القرن السابع عشر. ولكن بحلول نهاية القرن العشرين، فَـقَـدَت السياسة الصناعية شعبيتها. فلم تكن نماذج اقتصاد السوق البسيطة تقدم أي أساس منطقي للتدخل الحكومي الانتقائي لتشجيع صناعات بعينها في أماكن بعينها.

https://prosyn.org/shtMQffar