5

قيمة خفض القيمة في الصين

سانتا باربرا ــ في وقت سابق من هذا الشهر، كادت الأسواق المالية العالمية تنهار. فمن شرق آسيا إلى أوروبا الغربية، تمكن الضعف من العملات وهوت أسعار الأسهم ــ وكل هذا بسبب القرار الذي اتخذته الصين بالسماح بخفض متواضع في قيمة عملتها الرنمينبي. ويحذر المتشائمون من أن اقتصاد الصين بات على شفا الانهيار. والآن تكاد حقبة جديدة من حروب العملة تحل على العالم، كما يزعم المتشائمون. بيد أن ردة الفعل هذه لا تخلو المبالغة الشديدة.

لا شك أن الاقتصاد الصيني كان في تباطؤ مستمر، لأسباب ليس أقلها الانخفاض الحاد الذي شهده قطاع الصادرات في البلاد. ومن الممكن أن يُنظَر إلى خفض قيمة الرنمينبي باعتباره خطوة عدوانية لعكس اتجاه انحدار الصادرات واستعادة النمو المحلي ــ وهي الخطوة التي قد تدفع البلدان المنافسة في آسيا وأماكن أخرى إلى خفض أسعار صرف عملاتها هي أيضا، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى إشعال شرارة حرب عملة شاملة. أي أن مخاوف المستثمرين لم تكن بلا مبرر في هذا الصدد.

ولكن إلى أي مدى بلغت خطورة هذا التهديد؟ في واقع الأمر، كان خفض قيمة العملة الصينية تافها ــ فبحلول نهاية الأسبوع، كان مجموع خفض القيمة أقل من 5%. وإذا قارنا هذا بانخفاض قيمة اليورو بنحو 20% حتى الآن هذا العام، أو هبوط الين بنحو 35% منذ شروع اليابان في برنامج إصلاحات "اقتصاد آبي" في أواخر عام 2012، فسوف يتبين لنا بوضوح أن عناوين الصحف الرئيسية المضخمة بإفراط عن "الهبوط الحاد" الذي سجله الرنمينبي كانت مضللة بصورة مفجعة. فإذا كانت الصين تريد حقاً انتزاع حصة أكبر من الصادرات العالمية، فمن الصعب أن نتصور أن صناع السياسات هناك كانوا ليستقروا على مثل هذا التعديل المتواضع.

الواقع أن الدافع الحقيقي يبدو أبعد نظراً بأشواط. ذلك أن خفض قيمة العملة عزز هدف الصين الاستراتيجي المتمثل في تحويل الرنمينبي إلى عملة احتياطية دولية ــ وفي الأمد البعيد، إلى عملة جديرة بالثقة وقادرة على تحدي الدولار الأميركي.