27

تمثيلية الإستفتاء

نيويورك – تستعر حاليا الإستفتاءات في أوروبا ففي يونيو سوف يقرر الناخبون البريطانيون ما إذا كانت المملكة المتحدة ستبقى في الإتحاد الأوروبي كما دعت الحكومة الهنغارية لإستفتاء فيما يتعلق بقبول حصتها من اللاجئين والتي تم تحديدها من قبل الإتحاد الأوروبي. لقد ذكر رئيس الوزراء الهنغاري فكتور أوربان أن هنغاريا سوف تقاوم السماح لهم بالدخول وأضاف بإن " جميع الأرهابيين هم بالأساس مهاجرون " ومن المرجح أن يفوز بهذا الإستفتاء.

ربما الإستفتاء الأغرب هو الإستفتاء الذي سوف يجري في هولندا في أبريل وذلك بعد حملة ناجحة لتقديم عريضة . إن السؤال المطروح على المواطنين الهولنديين هو ما إذا كانت هولندا سوف توقع على إتفاقية الشراكة بين الإتحاد الأوروبي وأوكرانيا. إن جميع الدول الأعضاء الأخرى في الإتحاد الأوروبي قد وافقت بالفعل على هذه الإتفاقية ولكن بدون الهولنديين لن تكون هناك إمكانية للمصادقة على تلك الإتفاقية.

قد يتصور المرء بإن تفاصيل الإتفاقيات التجارية والحواجز الجمركية ستربك معظم الناخبين الهولنديين وقد يتساءل المرء كذلك لماذا يهتمون لدرجة إجراء إستفتاء ولكن الإستفتاءات تناسب المزاج الشعبوي الذي يكتسح العديد من البلدان وذلك من أمريكا دونالد ترامب إلى هنغاريا اوربان.

إن الإستفتاءات هي مثال على ما يعرف بالديمقراطية المباشرة أي أن أصوات الجماهير لاتسمع من خلال ممثليهم المنتخبين في الحكومة ولكن مباشرة من خلال الإستفتاء الشعبي. عندما إقترح ونستون تشرشل سنة 1945 أنه يتوجب على البريطانين التصويت في إستفتاء على الإستمرار في الحكومة الإئتلافية والتي تم تشكليها آبان الحرب ، عارض زعيم حزب العمال كليمنت آتلي الإقتراح ووصف الإستفتاءات بإنها لا تعكس التقاليد البريطانية وبإنها " أداه للمستبدين والديماغوجيين."