13

التصالح مع سايكس-بيكو

نيويورك ــ يصادف هذا الشهر مرور مائة عام على إبرام اتفاقية سايكس-بيكو، الاتفاق البريطاني الفرنسي السِري الذي أطلق سلسلة من التعديلات دامت عشر سنوات لحدود الشرق الأوسط بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية. وكانت أغلب التعليقات التي تناولت هذه المناسبة سلبية، فأشارت إلى أن الاتفاق يتحمل قدرا كبيرا من اللوم عن ارتفاع وتيرة الصراعات في المنطقة ودوامها.

بيد أن هذا التفسير يكاد يحاكي الكاريكاتير. إذ كان هدف مارك سايكس وفرانسوا جورج بيكو وضع خطة من شأنها تمكين بريطانيا العظمى وفرنسا من تجنب المنافسة المدمرة في الشرق الأوسط. وقد نجحا إلى حد كبير. فقد نجح تصميمهما في منع المنطقة من التمزق بين القوتين الأوروبيتين، وظل باقيا لمدة قرن من الزمن.

من المؤكد أن العديد من الخطوط الحدودية التي رسمتها اتفاقية سايكس-بيكو عكست صفقات عُقِدَت في أوروبا وليس الحقائق الديموغرافية أو التاريخية المحلية. ولكن هذا لا يجعل الشرق الأوسط فريدا من نوعه: ذلك أن أغلب الحدود في مختلف أنحاء العالم لا تدين بإرثها لتصميم مدروس أو اختيار شعبي بقدر ما تدين لخليط من العنف والطموح والجغرافيا والمصادفة.

الحقيقة غير السارة هنا هي أن الشرق الأوسط أصبح على ما هو عليه الآن لأن أداء شعوبه وقادته في صياغته كان بالغ السوء. فلا يمكننا اعتبار سايكس وبيكو مسؤولين عن افتقار المنطقة إلى التسامح والحرية السياسية، أو التعليم الهزيل، أو المعاملة الظالمة للفتيات والنساء. والواقع أن أجزاء أخرى من العالم (بما في ذلك تلك التي لا تملك احتياطيات هائلة من النفط والغاز) خرجت من الحقبة الاستعمارية في حال أفضل كثيرا.