Brokers clink glasses Daniel Roland/Getty Images

طفرة اليوم المعقولة

لندن - مع الارتفاع الجديد لأسعار الأسهم في جميع أنحاء العالم بشكل شبه يومي، فإنه من المثير أن نسأل عن ما إذا كانت الأسواق قد دخلت فترة من "الطفرة اللاعقلانية" وهي متجهة نحو الانخفاض. والجواب هو على الأرجح لا.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

إن ما يعتبره العديد من المحللين ارتفاعا مؤقتا، نتيجة حوافز نقدية مصطنعة وغير مستدامة، ينمو في إطار توسع هيكلي للنشاط الاقتصادي، وفي إطار الأرباح والعمالة التي قد يستغرق ازدهارها سنوات عديدة أخرى. هناك أربعة أسباب على الأقل تدفعنا لهذا التفاؤل.

أولا وقبل كل شيء، سيعرف الاقتصاد العالمي نموا ملحوظا، حيت تشهد الولايات المتحدة وأوروبا والصين نموا اقتصاديا قويا لأول مرة منذ عام 2008. وفي نهاية المطاف، ستواجه هذه التوسعات تحديات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. ولكن نظرا للبطالة المرتفعة في أوروبا والقدرة الاحتياطية في الصين، بالإضافة إلى الضغوط الانكماشية المستمرة بسبب التكنولوجيا والمنافسة العالمية، تبقى مخاطر تضخم مهول جد بعيدة.

وبدون دليل دامغ على التضخم السريع، سيفضل المصرفيون المركزيون المخاطرة بزيادة تحفيز اقتصاداتهم بدلا من تضييق الإنفاق قبل الأوان. وبالتالي، ليست هناك فرصة العودة إلى ما كان يعتبر شروطا نقدية "عادية" - على سبيل المثال، ارتفاع أسعار الفائدة القصيرة الأجل في الولايات المتحدة إلى متوسط التضخم قبل الأزمة مع زيادة 2٪ تقريبا.

وبدلا من ذلك، من المرجح أن تستمر أسعار الفائدة الجد منخفضة على الأقل حتى نهاية العقد. وهذا يعني أن التقييمات الحالية للأسواق المالية، والتي تنطوي على عوائد محتملة بنسبة 4٪ أو 5٪ فوق التضخم، لا تزال مغرية.

والسبب الثاني لهذا التفاؤل يكمن في الأثر المالي لنسب الفائدة المنعدمة والتوسع الهائل في أموال البنك المركزي المعروفة باسم "التيسير الكمي" حيث أصبح الآن مفهوما بشكل أفضل بكثير مما كان عليه عند إدخاله في أعقاب أزمة عام 2008. وفي السنوات القليلة الأولى من هذه التجارب غير المسبوقة في مجال السياسة النقدية، كان المستثمرون يخشون الفشل أو التسبب في عدم استقرار مالي أكبر. وكثيرا ما يقارن التحفيز النقدي بمخدرات غير مشروعة، مما سيؤدي إلى انتعاش قصير الأمد في النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول، وسيتبعه حتما تراجع ما أن يتم سحب التحفيز الاصطناعي أو تخفيضه.

ولا يزال العديد من المستثمرون يعتقدون أن الانتعاش بعد الأزمة لن يدوم طويلا، لأنه كان ناجما عن سياسات نقدية غير مستدامة. ولكن هذه لم تعد وجهة نظر معقولة. والحقيقة هي أن السياسة النقدية التجريبية أسفرت عن نتائج إيجابية. بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي قاد تجارب ما بعد الأزمة مع عدم وجود معدلات فائدة وتيسير كمي، بتخفيض مشترياته من الأوراق المالية الطويلة الأجل في بداية عام 2014، وأوقف عمليات التيسير الكمي في وقت لاحق من ذلك العام، وبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في عام 2015 - كل ذلك دون أية آثار "للانسحاب" الذي يتنبأ به المشككون.           

وبدلا من العودة إلى الركود المزمن، استمر الاقتصاد الأمريكي في النمو وفي خلق فرص عمل مع انخفاض الحافز وتوقفه بعد ذلك. وقد وصلت أسعار الأصول، بعيدا عن الانهيار، إلى مستويات قياسية جديدة وتصاعدت ابتداء من أوائل عام 2013 - بالضبط عندما بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الحديث عن "تحديد" التيسير الكمي.

ويشير فحص سياسة بنك الاحتياطي الفدرالي إلى سبب ثالث للتفاؤل. ومن خلال إظهار نجاح التحفيز النقدي، قدمت الولايات المتحدة خارطة طريق اتبعتها بلدان أخرى، ولكن مع تأخر طويل ومتغير. وبدأت اليابان التحفيز النقدي على نطاق واسع في عام 2013، بعد خمس سنوات من بنك الاحتياطي الفدرالي. وقد تخلفت أوروبا لسبع سنوات، وبدأت التيسير الكمي في مارس 2015. وفي العديد من الاقتصادات الصاعدة، لم يبدأ التحفيز النقدي والانتعاش الاقتصادي إلا هذا العام. ونتيجة لذلك، ستكون دورات الأعمال والسياسة النقدية أقل تزامنا من أي توسع عالمي سابق.

هذا خبر سار بالنسبة للمستثمرين. وبينما يرفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة، تخطط أوروبا واليابان للحفاظ على نسب تقرب من الصفر على الأقل حتى نهاية العقد، الأمر الذي سيعزز الآثار السلبية لتضييقالمالية الأمريكية على أسواق الأصول في جميع أنحاء العالم، في حين أن البطالة الأوروبية والقدرة المفرطة الآسيوية ستؤديان إلى تأخير الضغط التصاعدي على الأسعار الناشئة عن طريق التوسع العالمي المنسق.

وهذا يشير إلى السبب الرابع لاستمرار نمو السوق العالمية. في حين أن أرباح الشركات الأمريكية، التي كانت تعرف ارتفاعا كبيرا لمدة سبع سنوات، قد بدأت في الارتفاع خارج الولايات المتحدة مؤخرا، مما سيخلق فرص استثمارية جديدة. لذلك، حتى لو أصبحت ظروف الاستثمار في الولايات المتحدة غير مناسبة، فإن الدورات الاستثمارية لأوروبا واليابان والعديد من الأسواق الناشئة ستحقق نجاحا كبيرا: الأرباح آخذة في الارتفاع، ولكن أسعار الفائدة لا تزال جد منخفضة.

وبطبيعة الحال، تواجه جميع هذه الأسباب الدورية للتفاؤل تحدي القلق الهيكلي الطويل الأجل. هل يمكن أن تعوض معدلات الفائدة المنخفضة أعباء الديون المتزايدة؟ وهل تعرف الإنتاجية انخفاضا بالفعل، كما تنطوي عليها معظم الإحصاءات الاقتصادية، أم هي في تصاعد، كما تشير الاختراقات التكنولوجية؟ هل تستعد القومية والحمائية إلى تقويض العولمة والمنافسة؟ وهل سيتم تضييق التفاوت الاجتماعي عن طريق خلق فرص العمل أو توسيع نطاقها، مما سوف يسبب اضطرابات سياسية؟

ولاتزال القائمة طويلة. ولكن لدى جميع هذه الأسئلة الهيكلية شيء مشترك: نحن لن نعرف الإجابات الحقيقية لسنوات عديدة. لكن يمكننا القول بثقة إن توقعات السوق حول ما يمكن أن يحدث على المدى الطويل تتأثر بشدة بالظروف الدورية القصيرة الأجل التي تظهر اليوم.

وخلال فترات الركود، يسيطر رأي المستثمرين على المخاوف الطويلة الأجل حول أعباء الديون والشيخوخة وضعف نمو الإنتاجية، كما كان الحال في الفترة منذ عام 2008. وفي التحولات الاقتصادية، يتجه الوضع النفسي نحو فوائد انخفاض أسعار الفائدة، والرافعة المالية، والتقدم التكنولوجي.

وعندما يصبح هذا التفاؤل حقيقة، سترتفع تقييمات الأصول بشكل هائل وستصل السوق الضخمة إلى ذروة خطيرة. وقد وصلت بعض الأصول المحتملة بالفعل، مثل العملات الإلكترونية إلى هذه النقطة، ولابد أن تواجه الأسهم في أفضل الشركات العامة نكسات مؤقتة إذا ما عملت بسرعة كبيرة. ولكن بالنسبة لأسواق الأسهم عموما، فالتقييمات ليست مفرطة حتى الآن، والمستثمرون غير راضون على الوضع. وطالما استمر هذا الحذر، من المرجح أن تستمر أسعار الأصول في الارتفاع بدلا من الانخفاض.

http://prosyn.org/tqwN1Rp/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now