84

الحرب ضد الإسلام المتطرف

نيويورك ــ لم يكن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يتحدث مجازاً عندما قال إن فرنسا تخوض حرباً ضد الإسلام المتطرف. فالآن تدور بالفعل رُحى حرب كاملة النطاق، وكانت الهجمات الإرهابية البشعة التي شهدتها باريس مؤخراً جزءاً منها. غير أن موضوع هذه الحرب، مثلها كمثل أغلب الحروب، ليس الدين والتعصب والإيديولوجية فحسب، فهي تدور أيضاً حول السياسة الجغرافية، ويكمن حلها النهائي في السياسة الجغرافية.

إن الجرائم كتلك التي شهدتها مدن مثل باريس ونيويورك ولندن ومدريد ــ الهجمات على عدد لا يحصى من المقاهي والمراكز التجارية والحافلات والقطارات والملاهي الليلية ــ تستخف بقيمنا الإنسانية الأساسية وتهينها، لأنها تتضمن القتل المتعمد للأبرياء وتسعى إلى نشر الخوف في كافة أرجاء المجتمع. وقد تعودنا على اعتبارها أفعالاً يرتكبها مخبولون ومختلون اجتماعيا، ونحن نشعر بالاشمئزاز لمجرد التفكير في أنها ربما يكون لها أي تفسير غير جنون مرتكبيها.

غير أن الإرهاب في معظم الحالات لا تمتد جذوره إلى الجنون أو الهوس. فهو في الأغلب عملاً من أعمال الحرب، وإن كانت حرباً يديرها الضعفاء ولا تشنها دول أو جيوش منظمة. إن الإرهاب الإسلامي انعكاس، بل امتداد، للحروب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط. ومع تدخل قوى خارجية تتحول هذه الحروب إلى حرب إقليمية واحدة ــ حرب دائمة التحول والتوسع وتكتسب قدراً متزايداً من العنف كل يوم.

ومن منظور الجهاديين ــ المنظور الذي قد يلتقطه المسلمون الأميركيون أو الفرنسيون على سبيل المثال في معسكرات التدريب في أفغانستان وسوريا واليمن ــ تتسم الحياة اليومية بالعنف الشديد. فالموت منتشر، وهو يأتي غالباً مع القنابل والطائرات بدون طيار وقوات الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما من القوى الغربية. والضحايا في الغالب هم الأبرياء، أو "الأضرار الجانبية" الناجمة عن الغارات الغربية التي تضرب البيوت، وحفلات الزفاف، والجنازات، والمناسبات المجتمعية.