15

بوتن والطريق المعوج إلى دمشق

موسكو ــ عندما خاطَب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول، كان يعلم أنه سوف يلفت انتباه العالم ويتفوق على رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما عندما يدعو إلى تشكيل جبهة موحدة في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن بوتن كان يخاطب الروس أيضا، وهو يعلم تمام العِلم ضرورة صرف انتباههم عن المشاكل الاقتصادية المتزايدة الوضوح التي تواجه بلادهم.

في العام الماضي، كان الإلهاء متمثلاً في ضم شبه جزيرة القرم، والذي أعقبه تشجيع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا. وكان إرسال الطائرات والصواريخ الروسية وبضعة آلاف من الجنود إلى سوريا مؤخراً بمثابة بديل دعائي لمشروع "نوفوروسيا" الفاشل. ويرى منتقدو بوتن، وهم محقون في ذلك، أن مغامرته في سوريا مجرد استحضار آخر لمشاعر الحنين إلى الماضي السوفييتي: فالاتحاد السوفييتي كان مقتدراً جبارا ــ ويزعم بوتن أن روسيا قادرة على امتلاك نفس القوة، وأنها تمتلكها بالفعل.

ولكن ما الغاية وراء كل هذا؟ ربما يكون إرباك ومفاجأة الولايات المتحدة والغرب تكتيكاً جيداً في الأمد القريب، ولكن يبدو أن الأمر برمته يخلو من رؤية طويلة الأمد للأغراض التي يفترض أن تخدمها القوة الروسية، ربما باستثناء الحفاظ على قوة النخبة في روسيا. ونتيجة لهذا فإن النظام يحاكي أشكال الديمقراطية في حين يستخدم آلته الدعائية لتحفيز شكل عدواني من أشكال لقومية.

في السنوات الأولى من هذا القرن، كان اقتران أسعار النفط المرتفعة بالنمو الاقتصادي سبباً في تقليص رغبة النخبة في التفكير الاستراتيجي، والسماح لهم بتجاهل التراجع اللاحق في إصلاحات الرعاية الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي. والآن ينظر النظام وعامة الناس إلى الموقف الحالي باعتباره طبيعياً على نحو أو آخر ــ أو "أزمة بلا أزمة". ولأن التصورات تشكل الواقع، فإن كل شيء طبيعي، ولا يجب القيام بأي شيء، وبوسع بوتن ــ الذي يفترض أنه استعاد كرامة روسيا ــ أن يتمتع بمستويات من الشعبية تتجاوز 80%.