11

أوروبا في مواجهة غازبروم

نيويورك ــ دأب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن على استخدام اعتماد أوروبا على غاز بلاده الطبيعي كسلاح ضغط في مجال السياسة الخارجية لسنوات، دون خوف من أن يرد الاتحاد الأوربي على تحديه ــ حتى الآن. لكن الاتحاد الأوروبي بإطلاقه قضية مكافحة احتكار ضد غازبروم، شركة الغاز العملاقة المملوكة للدولة الروسية، يرسل إشارة واضحة أن حماقة بوتين لم تعد مخيفة كما كانت في السابق.

الرسالة التي وجهها المفوض الأوروبي للتنافسية ــ ومفادها أن قواعد السوق تسري على الجميع ــ هي رسالة اعتاد بوتن على تجاهلها لسنوات. فلطالما كان استناد بوتن إلى ذرائع اقتصادية وقانونية لتحقيق أهدافه السياسية سمة مميزة لحكمه. فمنذ أكثر من عقد، صادر الكرملين شركة يوكوس أويل التي كانت تنتج آنذاك 20% من إجمالي إنتاج روسيا من النفط، وسجن مؤسسها ميخائيل خودوركوفسكي لعشر سنوات، حيث لفقت له تهم التهرب الضريبي بعد أن تجرأ على معارضة بوتن.

وسرعان ما انضوى كل اللاعبين الرئيسيين في الاقتصاد الروسي القائم على الطاقة تحت مظلة بوتن السياسية، الأمر الذي مكنه من استخدام صادرات الدولة من النفط والغاز كعصا جيوسياسية. أما دول الاتحاد الأوروبي التي لم يستطع إرهابها عسكرياً بسبب وجود الناتو، فكان يتودد إليها بالتخفيضات تارة ــ أو يعاقبها بزيادات كبيرة في الأسعار تارة أخرى.

ويعد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أوفى أصدقاء بوتن في أوروبا (رغم رغبة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس البادية في تغيير ذلك واقتناص اللقب)، بينما لا ينفك قادة بولندا عن التحذير من احتمالية أن تشكل روسيا مجدداً تهديداً للقارة. نتيجة لذلك، تتقاضى غازبروم من المجر 260 دولاراً أميركياً مقابل كل ألف متر مكعب من الغاز، بينما تدفع بولندا 526 دولارا ــ وهو أعلى سعر على مستوى الاتحاد الأوروبي.