8

اقتصاد تقاسم الأرباح

بيركلي ــ على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية، فشلت الأجور الحقيقية في الولايات المتحدة في مواكبة مكاسب الإنتاجية؛ فبالنسبة للعامل غير الزراعي العادي، تنامت مكاسب الإنتاجية بما يعادل مثلي سرعة نمو الأجور. وبدلاً من ذلك، ذهبت حصة متزايدة من المكاسب إلى نسبة ضئيلة من العاملين على القمة ــ المديرين والمسؤولين التنفيذيين على المستوى الرفيع عادة ــ والمساهمين وغيرهم من مالكي رأس المال. والواقع أنه في حين انخفضت الأجور الحقيقية بنسبة 6% تقريباً بالنسبة لشريحة العشرة في المائة عند قاع توزيع الدخول، وارتفعت بنسبة تافهة لا تتجاوز 5% إلى 6% بالنسبة للعامل المتوسط، فقد سجلت ارتفاعاً هائلاً تجاوز 150% بالنسبة لشريحة الواحد في المائة الأعلى على الإطلاق. ولكن كيف يمكن إذن تخفيف هذا الاتجاه المقلق؟

يتلخص أحد الحلول المحتملة في برامج تقاسم الأرباح الواسعة النطاق. فجنباً إلى جنب مع التدير المهني وتوفير الفرص للعاملين للمشاركة في حل المشاكل واتخاذ القرارات، أظهرت مثل هذه البرامج قدرتها على تعزيز مشاركة العاملين وولاءهم، وخفض دورة رأس المال، وتعزيز الإنتاجية والربحية.

ويعود تقاسم الأرباح بالفائدة على العمال أيضا. فالواقع أن العمال في الشركات التي تطبق برامج تقاسم الأرباح وملكية الموظفين يحصلون عادة على أجور أعلى كثيراً من تلك التي يحصل عليها العاملين في الشركات المماثلة التي لا تطبق مثل هذه الترتيبات. ونحو نصف قائمة فورتشن التي تتألف من أفضل مائة شركة يمكن العمل لديها تدير برامج لتقاسم الأرباح أو ملكية الأسهم تمتد إلى خارج دائرة المسؤولين التنفيذيين بحيث تشمل العمال العاديين.

وبرغم الفوائد المؤكدة المترتبة على برامج تقاسم الأرباح، فإن نحو الثلث فقط من العاملين في القطاع الخاص في الولايات المتحدة يشاركون في مثل هذه البرامج، ونحو 20% يمتلكون أسهماً في شركاتهم. وإذا كانت هذه البرامج ناجحة إلى هذا الحد، فلماذا لا يتم تطبيقها على نطاق أوسع انتشارا؟