13

مرشحو الرئاسة الأميركية ضد العالم

دنفر ــ في سباق الماراثون السياسي المعروف باسم الحملة الرئاسية الأميركية، كثيراً ما تُستَخدَم السياسة الخارجية للدلالة على "صرامة" المرشح. وفي المقابل، كثيراً ما يتناول المرشحون القضايا المحلية بأساليب الغرض منها استعراض التمكن من التفاصيل (بل وربما يطرحون في بعض الأحيان برنامجاً يكاد يكون من المؤكد أنه سيذهب إلى طي النسيان في حال الفوز).

وربما يزودنا تركيز مرشحي الرئاسة الأميركية على مثل هذه القضايا بقدر من الإلمام بحكمتهم الدنيوية. ولكن الغرض يتلخص في نقل استجابة المرشحين لهموم المواطن الأميركي العادي، وهذا يعني أن السياسة الخارجية تتراجع عادة إلى مؤخرة الاهتمامات في الحملات الرئاسية.

ولكن في عامنا هذا تحتل السياسة الخارجية بؤرة الاهتمام. ذلك أن القضايا التي تواجه الولايات المتحدة ــ الاضطرابات في سوريا والشرق الأوسط، والعدوانية العسكرية الروسية، وبروز الصين بوصفها شريكاً اقتصاديا (وبيئيا) وخصماً استراتيجياً في ذات الوقت ــ أكثر أهمية من أن تصبح موضع تجاهل ببساطة. ولكن في حين يشير هذا إلى أن المرشحين يحتاجون إلى استعراض تمكنهم من السياسة بل وحتى حنكتهم في إدارة الدولة بين الفينة والأخرى، فإنهم بدلاً من ذلك يكتفون بطمأنة الناخبين إلى أنهم قادرون على "الحفاظ على سلامتنا"، وكأن هذا قد يكون مفيداً بأي قدر في التوصل إلى كيفية ضمان البقاء والازدهار في عالم اليوم.

كانت السياسة الخارجية الأميركية تقليدياً متأرجحة بين التدخل والعزلة. واليوم أصبح الأمر أشد تعقيدا. فمع تزايد وضوح الخطر الذي يهدد الولايات المتحدة مع كل هجوم إرهابي، يتحول أنصار الانعزال إلى أشد المتحمسين للتدخل. ولكن مبدأهم في التدخل يميل إلى كونه أحاديا. بعبارة أخرى، بوسعنا أن نقول إن الأحادية هي أممية الانعزاليين.