11

تقييم الجولة الافتتاحية من الانتخابات الأميركية

واشنطن، العاصمة ــ إذا كان رأيك أن حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية محيرة، فلعل هذا يعني أنك أفضل فهماً لهذه الحملة من أولئك الذين هم على استعداد للتنبؤ بنتائجها. ففي هذه المرحلة، حيث من المقرر أن يختار الحزبان الرئيسيان مرشحيهما في الانتخابات التمهيدية أو اللجان الحزبية على مستوى الولايات، لا يمكن التوصل إلى توقعات، بل هي مجرد تخمينات عن حسن اطلاع (أو عن جهل).

على سبيل المثال، يصعب عادة توقع مجريات السباق الأول الكبير في ولاية أيوا في الأول من فبراير/شباط، لأن النتيجة تعتمد على البراعة التنظيمية أكثر من اعتمادها على الشعبية. والسؤال الرئيسي في كل من السباقين الجمهوري والديمقراطي هو ما إذا كان المرشح قادراً على حمل العدد الكافي من أنصاره على حضور المؤتمرات الحزبية ــ وهي التجمعات الصغيرة نسبياً التي تعقد في المساء في أجواء شتوية.

على الجانب الجمهوري، يقع تِد كروز ودونالد ترامب ضمن هامش الخطأ في الاقتراع لكل منهما في ولاية أيوا، وولاية نيو هامبشر التي من المقرر أن تصوت بعد ثمانية أيام. ورغم تقدم ترامب بفارق هائل في استطلاعات الرأي العامة، فإن قوته التنظيمية في أيوا غير معروفة، وما يهم هو النتائج على مستوى الولايات مع تقدم عملية الترشيح. ويتمثل التحدي الذي يواجهه في أن العديد من أنصاره لم يشاركوا فعلياً في الانتخابات قط.

ويعكس نجاح ترامب حتى الآن دهاءه وبراعته في قراءة الأحداث وإرضاء الجماهير. (فقد منحه برنامجه "المبتدئ" في تلفزيون الحقيقة قدراً كبيراً من الممارسة). فالآن أصبح جمهور الناخبين أشد غضباً وخوفاً مما كان في السباقات الرئاسية الأخيرة، ومن الواضح أنه يستفيد هو وكروز كثيراً من هذه الحال. وهذه المشاعر ــ التي كانت نتاجاً لتباطؤ التعافي الاقتصادي، وفجوة التفاوت المتزايدة الاتساع في الثروة والدخل، والشعور المشبع عِرقياً بانعدام الأمان (وخاصة بين الرجال من ذوي البشرة البيضاء) ــ تقود حتماً إلى السياسة المتقلبة.