4

التمويل المتناهي الصَغَر وإمكاناته في الاقتصاد الكلي

لندن ــ إن التمويل المتناهي الصِغَر في جوهره محاولة لتوفير الخدمات المالية للأشخاص الذين لا يمكنهم الوصول إلى مثل هذه الخدمات ــ أو الذين يعانون من نقصها ــ عبر النظام المصرفي الرسمي. ومن خلال الخدمات المالية المناسبة والميسرة وذات التكاليف المعقولة، يصبح بوسع الناس بناء مدخراتهم وتغطية تكاليف حالات الطوارئ غير المتوقعة والاستثمار في صحة أسرهم والإسكان والتعليم.

ووفقاً لتقديرات مؤسسة التمويل الدولية فإن التمويل المتناهي الصِغَر وصل إلى نحو 130 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم في الأعوام الخمسة عشر الأخيرة. وعلى مدى نفس الفترة كان التمويل المتناهي الصغر موضع إشادة نظراً لقدرته على تعزيز الإدماج المالي وتمكين الناس من الإفلات من قبضة الفقر. ولكنه واجه أيضاً انتقادات حادة مع اتهام بعض المقرضين بالتربح.

برغم مخاطر هذه الصناعة الشائعة على نطاق واسع، فلا يجوز لنا أن نتجاهل قدرتها على تحسين حياة الفقراء. والسؤال المطروح الآن هو كيف نضمن تحول التمويل المتناهي الصغر إلى الصناعة التي يحتاج إليها العالم. ولتحقيق هذه الغاية فلابد من اتخاذ ثلاث خطوات مهمة.

تتلخص الخطوة الأولى في تحسين التنظيم. تأتي مؤسسات التمويل المتناهي الصغر في أشكال عديدة ــ البنوك الرئيسية، وخاصة البنوك المرخصة، والشركات غير المالية، وشركات التمويل والتأجير، والمنظمات غير الحكومية، والتعاونيات، والائتمان ــ ويتبع مجموعة متنوعة من النماذج التجارية. ولابد من الاعتراف بكل هذه الهيئات الوسيطة وتنظيمها وفقاً لاحتياجات الاقتصادات التي تعمل فيها.