32

احتواء عدوى الشعبوية

برينستون ــ يبدو أن الشعبوية تحولت إلى عدوى فيروسية تجتاح الاقتصادات المتقدمة، وفي الوقت نفسه تتقهقر المؤسسة السياسية. ويسجل الدخلاء انتصارات سياسية كبيرة من خلال بذل وعود مثيرة بقلب الأوضاع أو الإطاحة بالنظام. وأعداء الشعبويين هم أعضاء "النخبة العالمية"، الذين خانوا القيم الوطنية، ومع ذلك فإن ثورتهم ضد ما أسماه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب "الأممية" تطمح أيضا إلى التحول إلى ظاهرة عالمية، وتعتمد في واقع الأمر على نسختها الخاصة من مبدأ الدولية.

العدوى عملية مفهومة في عالَم التمويل. فالصدمة التي يشهدها مكان ما تُحدِث اهتزازات في أماكن أخرى، حتى في غياب أي ارتباطات مالية مباشرة، لأن المشاركين في السوق الذين يبحثون عن نمط معين يدركون القوى الأساسية العامِلة.

وتستعرض الثورة الشعبوية اليوم ديناميكية مماثلة. فقد وعد ترامب مقدما بأن يكون فوزه أشد تأثيرا من الخروج البريطاني؛ وبالفعل، بعد فوزه على الفور، نظرت قوى اليمين المتطرف الهولندية والفرنسية إلى انتخابه باعتباره بشيرا بما هو آت. وكذلك فعلت حملة "لا" في الاستفتاء الدستوري المقبل في إيطاليا ــ والتي عليها راهن رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي بمستقبله السياسي.

يتمثل وجه الشبه التاريخي الواضح مع الحال اليوم في الفترة بين الحربين العالميتين في القرن العشرين، عندما قَدَّم فلاديمير لينين الشيوعية السوفييتية بوصفها ماركة عالمية، وأسس الحزب الشيوعي العالمي. كما تبنت الفاشية الإيطالية بقيادة بينيتو موسيليني ــ في الاستجابة لحركة لينين ــ موقفا أمميا: وفي أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا نشأت حركات القمصان الملونة تقليدا لقمصان موسيليني السوداء لإعلاء مبدأ الحكم المطلق السلطوي كنموذج بديل لليبرالية.