8

مغالطات بينثام في الماضي والحاضر

ملبورن- لقد بدأ جيرمي بينثام مؤسس ايدولوجية النفعية بالعمل سنة 1809 على كتاب يدعى كتاب المغالطات ولقد كان هدفه الكشف عن المغالطات المستخدمة من اجل اعاقة الاصلاحات مثل الغاء "الاحياء الفاسدة" وهي دوائر انتخابية ذات اعداد قليلة من الناخبين لدرجة ان لورد او صاحب املاك قوي يمكن عمليا ان يختار عضو البرلمان بينما بقيت المدن الاحدث مثل مانشتر بدون تمثيل .

لقد جمع بينثام امثلة على تلك المغالطات وكانت في الغالب من المناقشات البرلمانية وبحلول سنة 1811 قام بتصنيفها الى 50 نوع مختلف تقريبا بعناوين مثل " الهجوم علينا هو بحد ذاته هجوم على الحكومة "و" الجدل المتعلق بعدم وجود سابقة " بالاضافة الى مغالطة " جيد نظريا وسيء عمليا " (ان الشيء الذي يتفق عليه كل من ايمانويل كانت وبينثام هو ان المثال الاخير يعتبر مغالطة فلو كان شيء ما سيء عمليا فلا بد ان يكون هناك عيب في النظرية ).

وعليه كان بينثام رائدا في احدى مجالات العلم والتي حققت تقدما كبيرا في السنوات الاخيرة. لقد كان بيثام ليقدر عمل علماء النفس والذين اظهروا اننا ننحاز الى التأكيد (نحن نفضل ونتذكر المعلومات التي تدعم وليست التي تتعارض مع معتقداتنا) أي اننا نقوم بشكل منهجي بالمبالغة في تقدير دقة معتقداتنا (تأثير الثقة الزائدة) واننا نميل الى الاستجابة لمعاناة شخص وحيد يمكن التعرف عليه عوضا عن عدد كبير من الناس والذين ليس بحوزتنا الا معلومات احصائية عنهم فقط.

لم يسارع بينثام لنشر كتابه . لقد ظهرت نسخة مختصرة بالفرنسية سنة 1816 وبالانجليزية سنة 1824 ولكن العمل الكامل بقي على شكل مخطوطة حتى نشره هذا العام كجزء من مشروع مستمر تحت اشراف فيليب شوفيلد من الكلية الجامعية في لندن لنشر الاعمال التي تم جمعها لبينثام.