3

الإسلام السياسي يخسر شرعيته الديمقراطية

دورهام ــ هذا العام، واجهت السياسة الإسلامية نكسات كبرى في اثنين من البلدان الرئيسية ذات الأغلبية المسلمة: مصر وتركيا. ولكن من السابق للأوان كثيراً أن نستبعد الإسلام السياسي كطرف مشارك قوي ــ بل وحتى قوة رائدة ــ في ظل ديمقراطية تعددية.

فبعد مرور عام واحد منذ أصبح محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين أول رئيس منتخب لمصر، خرج الملايين من المصريين إلى الشوارع، لكي تنطلق شرارة الانقلاب العسكري الذي أطاح به. والواقع أن عجز مرسي سياسياً وافتقاره إلى الرؤية في مواجهة الانهيار الاقتصادي كان ليكفي لتدني مستوى التأييد لحكومته، ولكن نهايته كانت في رفضه للتعددية، وسعيه إلى فرض دكتاتورية إسلامية، والذي تمثل في جهوده الرامية إلى تركيز السلطة في أيدي الإخوان المسلمين ووضع نفسه في مكانة أعلى من أن تسمح للسلطة القضائية في مصر بمراجعته.

وعلى نحو مماثل، استمرأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية طريقة للحكم تهدد بإفساد عقد كامل من التقدم قام على الديناميكية الاقتصادية والنمو السريع وإخضاع القوات المسلحة للسيطرة المدنية. فكان القمع الوحشي الذي مارسته حكومة أردوغان في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت ضد التخطيط للبناء في متنزه جيزي في ساحة تقسيم بإسطنبول سبباً في إظهار تركيا بمظهر البلد الذي تحكمه دكتاتورية الحزب الواحد. ولكي يزداد الطين بلة، فقد أمضى أردوغان الأسابيع التالية في تقويض التعددية من خلال خطب استقطابية وصمت وشوهت سمعة الأتراك الذين لا يشاركونه محافظته الاجتماعية أو يقبلون تفسيره الخاص للإسلام.

ولأن مصر وتركيا دولتان من الدول الثلاث الأكثر اكتظاظاً بالسكان في القلب التاريخي للإسلام (الثالثة هي إيران الخاضعة لحكم رجال الدين)، فقد يستنتج المرء أن الصعوبات المستمرة في البلدين دمرت أي احتمال للتوفيق بين الإسلام السياسي والديمقراطية التعددية. ولكن الأوضاع في البلدين تنطوي على اختلافات جوهرية، ويصدق نفس القول على آفاق تجديد الإسلام السياسي في البلدين.