14

خسارة الناجحين في بولندا

وارسو- كيف يمكن لحكومة تتمتع بأفضل سجل اقتصادي في اوروبا (وفي كامل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) ان تخسر بهذه الطريقة المذلة في الانتخابات على يد معارضة مناهضه لاوروبا وقومية وجاهلة اقتصاديا  وكانت تعتبر غير قابلة للانتخاب قبل عام واحد فقط ؟ ان هذا السؤال الذي يخطر ببال العديد من البولنديين واصدقاء بولندا بعد هزيمة حكومة حزب المنصة المدنية في 25 اكتوبر . اذا كان خلق فرص العمل وتعزيز الدخول لا يجعلك تفوز بالانتخابات مرة اخرى فكيف يمكنك ان تفوز اذن ؟

ان احد اسباب انتصار المعارضة بالطبع هو سبب عالمي فبعد مضي الوقت يريد الناس في كل مكان التغيير . لقد كان حزب المنصة المدنية في السلطة منذ سنة 2007 . ان نفاذ الصبر من الوضع القائم هو اقوى في الدول الشيوعية السابقة في شرق ووسط اوروبا حيث لا يحظى الكثير من اوجه النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بقبول عام بعد وفي واقع الامر كان دونالد تاسك من حزب المنصة المدنية اول رئيس وزراء في مرحلة ما بعد الشيوعية في بولندا يفوز بفترات متعاقبة .

وبينما تحكم الاحزاب لفترة اطول فإن شخصياتها الاقوى عادة ما يتم استبدالها بشخصيات اضعف فلقد دخل حزب المنصة المدنية الانتخابات بعد استبدال تاسك بايوا كوباكز وكما عانى الحزب من المشكلة نفسها مع عدد من الشخصيات البديلة الاخرى .

ان ما يميز بولندا هو ان السنوات الثماني الاخيرة خلقت ما يبدو انه حالة واضحة من التنافر المعرفي فلقد كان معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي السنوي خلال تلك الفترة 3،2% وخلافا لما حصل في الغرب الغني انخفضت البطالة وانعدام المساواة بالفعل حيث استفاد من ذلك النمو بشكل رئيسي الثلاثة اخماس الوسطى فيما يتعلقبتوزيع الدخل . ان هذه الفئة من السكان –والمهمة للغاية من الناحية السياسية –تمتعت بزيادة مقدارها 28% في نصيب الفرد من الدخل الحقيقي من 2007 الى 2014 .