8

خيبة الأمل في أوروبا

لندن ــ هيمن على انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة شعور بخيبة الأمل واليأس. وقد كَلَّف 43% فقط من الناخبين الأوروبيين أنفسهم عناء الإدلاء بأصواتهم ــ وكثيرون منهم هجروا أحزاب المؤسسة للانضمام غالباً إلى أحزاب متطرفة مناهضة لأوروبا. والواقع أن النتائج الرسمية لا تعبر بشكل كامل عن مدى الاستياء الشعبي؛ فالعديد ممن ظلوا على تأييدهم للأحزاب التقليدية فعلوا ذلك على مضض.

وهناك أسباب كثيرة لهذا الزلزال السياسي، ولكن الأسباب الأكبر هي التعاسة الدائمة المتمثلة في انخفاض مستويات المعيشة، ومعدلات البطالة المرتفعة للغاية، وتضاؤل الأمل في المستقبل. والواقع أن أزمة أوروبا الهادرة هدمت الثقة في كفاءة ودوافع صناع السياسات، الذين فشلوا في منعها، وفشلوا في حلها حتى الآن، وأنقذوا البنوك ودائنيها في حين ألحقوا الأذى بالناخبين (ولكن ليس بأنفسهم).

وقد دامت الأزمة لفترة طويلة حتى أن أغلب الأحزاب الحاكمة (والتكنوقراط) أثبتت افتقارها إلى الكفاءة. وفي منطقة اليورو، اضطرت الحكومات المتعاقبة من مختلف الانتماءات إلى تنفيذ السياسات المعيبة وغير العادلة التي طالبت بها حكومة ألمانيا وفرضتها المفوضية الأوروبية. ورغم أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تعتبر هذه الطفرة في دعم المتطرفين "أمراً مؤسفا"، فإن إدارتها ــ ومؤسسات الاتحاد الأوروبي بشكل أكثر عموما ــ مسؤولة إلى حد كبير عنها.

ولنبدأ باليونان. لقد هددت ميركل، ومعها المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، بحرمان اليونانيين من استخدام اليورو ما لم تقبل حكومتهم شروطاً عقابية. وقد أرغِم اليونانيون على قبول تدابير التقشف الوحشية من أجل الاستمرار في خدمة أعباء الديون التي لا تطاق، وبالتالي الحد من خسائر البنوك الفرنسية والألمانية وخسائر دافعي الضرائب في منطقة اليورو الذين أنقذت قروضهم لليونان تلك البنوك.