37

الأخلاق في غزة

ملبورن ــ تُرى هل يمكننا الدفاع عن العمل العسكري الإسرائيلي في غزة من الناحية الأخلاقية؟

لعل هذا السؤال يحتمل إجابات متفاوتة. فالبعض يعتمدون على إجابات لأسئلة سابقة تدور حول تأسيس دولة إسرائيل، والظروف التي أدت إلى تحويل العديد من الفلسطينيين إلى لاجئين، والمسؤولة عن فشل الجهود السابقة في التوصل إلى حل سلمي. ولكن اسمحوا لي أن أنحي جانباً مثل هذه التساؤلات ــ التي قُتِلَت بحثاً وبتعمق شديد ــ وأن أركز على القضايا الأخلاقية التي أثارها اندلاع الأعمال العدائية الأخيرة.

كان السبب المباشر وراء اندلاع الصراع الأخير مقتل ثلاثة من المراهقين اليهود في الخليل بالضفة الغربية. فقد سارعت إسرائيل التي حَـمَّلَت حماس المسؤولية عن مقتلهم إلى اعتقال المئات من أعضائها في الضفة الغربية، رغم أنها لم تشرح قط الأساس الذي بنت عليه اتهامها.

ولعل الحكومة الإسرائيلية انتهزت فرصة عملية القتل الشنيعة هذه فاستخدمتها كذريعة لاستفزاز حماس وحملها على الرد على النحو الذي يسمح لإسرائيل بدورها بغزو قطاع غزة وتدمير الأنفاق التي حفرتها حركة حماس من غزة إلى إسرائيل. ورغم ادعاء قادة إسرائيل بأنهم فوجئوا إزاء حجم الأنفاق التي اكتشفتها قواتهم والمستوى الذي بلغته من التطور، فالحق أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أبلغت الحكومة بشأن الأنفاق قبل أكثر من عام، فأنشأت الحكومة فرقة عمل خاصة للنظر في كيفية التعامل مع هذه الأنفاق.