0

كوريا الشمالية: المخاطر أَم الوعود؟

مدريد ــ بعد يومين من وفاة زعيم كوريا الشمالية كيم يونج إل في قطار داخل بلاده، لم تكن السلطات في كوريا الجنوبية على علم بوفاته بعد. وفي الوقت نفسه بدا المسؤولون الأميركيون في حيرة من أمرهم، حيث اكتفت وزارة الخارجية في مستهل الأمر بالإقرار بأن تقارير صحافية تحدثت عن وفاته.

والواقع أن عجز أجهزة الاستخبارات في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة عن التقاط أي إشارة إلى ما حدث يدلل على الطابع المبهم الذي يتسم به النظام في كوريا الشمالية، ولكنه يشير أيضاً إلى وجود أوجه قصور في هذه الأجهزة. إن الطائرات والأقمار الصناعية الأميركية تراقب كوريا الشمالية ليل نهار، هذا فضلاً عن معدات جمع المعلومات البالغة الحساسية والتي تغطي الحدود بين الكوريتين. ورغم هذا فإننا لا نعرف إلا أقل القليل عن هذه الدولة، لأن كل المعلومات الحيوية مقصورة على مجموعة صغيرة من القادة المهووسين بالسرية.

إن تغيير الزعامة في كوريا الشمالية يحدث في أسوأ وقت ممكن. فمن المعروف أن قادة الصين كانوا يأملون أن يظل كيم يونج إل على قيد الحياة فترة كافية لحشد الدعم بين الفصائل المختلفة في البلاد لخلافة ابنه كيم يونج أون.

والواقع أن كل ملامح السلطة الرمزية انتقلت إلى كيم يونج أون بسرعة ملحوظة ــ الأمر الذي انعكس في موضعه الرسمي في مراسم الجنازة، ورئاسته للجنة العسكرية، وتوليه أعلى رتبة في الحزب الحاكم. ولكن مثل هذه المظاهر لن تعمل على تيسير عملية انتقال السلطة بالنسبة لهذا الشاب الذي لم يتجاوز الثلاثين ربيعاً بعد في مجتمع حيث يتمتع القادة العسكريون المخضرمون بقدر عظيم من القوة والسلطة.