0

الاهتمام (بمقابل)

زيوريخ ـ لقد بات من المألوف والشائع في أيامنا هذه أن نتحدث عن الاهتمام الشخصي بوصفه سلعة أو حتى عملة. وتبحث العديد من الشركات عن سبل لتحويل مسألة "الاهتمام" بالعملاء كأفراد على مستوى العالم إلى عملية آلية تلقائية، ولو أن العديد من هذه الشركات تخلط بين الاهتمام والنية (نية الشراء). والواقع أن "الاهتمام" أصبح أكثر تشويقاً الآن بعد أن عملت شبكة الإنترنت على تيسير سبل قياسه.

بيد أن الاهتمام ليس عملة أو سلعة. صحيح أنه من الممكن أن يشترى ويباع على نحو ما، ولكن من غير الممكن أن يتم تداوله مع أطراف ثالثة، وهو غير قابل للمقايضة بشكل كامل.

وفي حين تبحث الشركات (وبعض الناس) عن الاهتمام لأنها تتوقع كسب المال من خلاله، فإن العديد من الأفراد يقدرون قيمة الاهتمام باعتباره أمراً مرغوباً في حد ذاته. فكما يأتي "الأصدقاء" على الفيس بوك بدرجات ونوعيات متفاوتة، فكذلك الاهتمام. إن الاهتمام الحقيقي يأتي من جانب الناس؛ ذلك أن "الاهتمام" من جانب جهاز كمبيوتر لا يساوي شيئاً إلا وفقاً للدرجة التي يبدو بها وكأنه صادر عن إنسان ـ وقد يكون سلبياً إذا شعر الناس بأنهم وقعوا فريسة للخداع.

وفي الأساس، يشتمل الاهتمام على ثلاثة جوانب قابلة للقياس الكمي؛ الوقت، والاكتمال/التقسيم، وقيمة الشخص الذي يمنحه. بعبارة أخرى، فلنبدأ بشخص ما يبدي اهتمامه الكامل بشخص آخر لمدة 15 دقيقة. كأن تنصت زوجتك إليك على سبيل المثال (إذا كان أمراً كذلك قد يحدث على الإطلاق)، أو كان خوان على موعد مع أليس.