5

مسألة المصالحة الكورية

سول ــ تُرى هل تتمكن التجارة والتبادلات التجارية من تعزيز السلام والتفاهم المتبادل بين الحكومات المتخاصمة؟ عندما يتعلق الأمر بالكوريتين، فقد يبدو هذا التساؤل في غير محله، نظراً لعملية التطهير الشرسة الجارية الآن في كوريا الشمالية. ولكن يظل هذا التساؤل يشكل اعتباراً أساسياً عندما نتحدث عن مستقبل كوريا الشمالية وغيرها من الأنظمة المنبوذة في الأمد الأبعد.

إن مجمع كايسونج الصناعي، المشروع المشترك بين حكومتي كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، يُعَد احتفاءً بمفهوم المصالحة الدبلوماسية من خلال الأعمال التجارية، غير أنه يشكل أيضاً اختباراً صعباً لجدواه الحقيقية. في هذا المجمع يعمل نحو خمسين ألف كوري جنوبي في 123 مصنع تنتج نحو سعلاً تقدر بنحو 450 مليار دولار (منسوجات وأحذية وسلع منزلية في الأساس).

والواقع أن كايسونج استثمار مكلف بالنسبة لكوريا الجنوبية، التي توفر رأس المال والبنية الأساسية، بما في ذلك محطة لتوليد الطاقة ومحطة لتنقية المياه ومستشفى. ولكن بعد أكثر من عقد من الزمان من افتتاحه فإن هذا المجمع لا يزال يعمل بنحو 40% فقط من طاقاته ولم يجتذب سوى الشركات المتوسطة الحجم.

وبرغم الحوافز الضريبية السخية فإن التكتلات التجارية الضخمة في كوريا الجنوبية تترفع بازدراء عن الدخول في هذه التجربة، جزئياً على الأقل بسبب مشاكل النقل والاتصالات الدائمة. إذ لا يمكن الوصول إلى المجمع إلا عبر المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين، والتي تتطلب استصدار تصاريح دخول وخروج. وبسبب الافتقار إلى شبكات الهواتف المحمولة والإنترنت العريضة النطاق، يضطر المديرون من كوريا الجنوبية إلى التواصل مع مقارهم بواسطة هواتف الخطوط الأرضية والفاكس.