3

مسألة الزعامة الألمانية

فرانكفورت ــ يرى كثيرون في البلدان التي تعيش أزمة في منطقة اليورو أن معاناتهم ترجع إلى نظام التقشف الاقتصادي الصارم ــ بما في ذلك خفض الأجور ومعاشات التقاعد والزيادات الضريبية وارتفاع معدلات البطالة إلى عنان السماء ــ الذي فرضته عليهم ألمانيا. وقد بلغ العداء ضد ألمانيا مستوى غير مسبوق في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولكن برغم هذا العداء، نستطيع أيضاً أن نتبين أصواتاً عالية تدعو ألمانيا إلى تولي "الزعامة" في أوروبا. لا شك أن ألمانيا هي الدولة صاحبة الاقتصاد الأكثر أهمية في أوروبا؛ وهي أيضاً صاحبة أفضل أداء اقتصادي مع انخفاض معدلات البطالة وسلامة الموارد العامة النسبية ــ على الأقل في الوقت الراهن. المطلوب من ألمانيا إذن أن تتولى قيادة عملية إنقاذ منطقة اليورو، وهي النتيجة التي لا تصب في مصلحة المجتمع الأوروبي بالكامل، بل وأيضاً مصلحة ألمانيا، التي تُعَد على نطاق واسع المستفيد الأعظم من العملة الموحدة.

قد يبدو في الأمر تناقض واضح بين الشكوى من "النظام الألماني" والأصوات التي تدعو إلى الزعامة الألمانية ــ ذلك النوع من التنافر الإدراكي على مستوى القارة. والواقع أن الشكاوى من ناحية والدعوات المطالبة بالزعامة من ناحية أخرى يعزز كل منهما الآخر. فقد تسبب تنفيذ سياسات التقشف في البلدان الواقعة على أطراف منطقة اليورو في دفع هذه البلدان إلى طلب المساعدة ودعوة ألمانيا إلى حمل لواء القيادة من خلال وضع المزيد من المال على الطاولة الأوروبية.

لا أحد يستطيع أن ينكر أن ألمانيا لديها مصلحة في الحفاظ على اليورو. لماذا تمتنع إذن عن دعم شركائها بالمساعدات المالية للتغلب على الأزمة؟