أفكار يتيمة

شيكاغو ــ منذ الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في الولايات المتحدة، "مواطنون متحدون"، والذي قضى بمنع الحكومة من تقييد الإنفاق السياسي المستقل من قِبَل الشركات والنقابات، كانت المخاوف إزاء تأثير المصالح التجارية على الانتخابات الأميركية في تصاعد مستمر. ولكن المساهمات السياسية ما هي إلا أحد الأسباب التي تُكسِب المصالح التجارية كل هذه القوة. عندما يتعلق الأمر بممارسة الضغوط، فإن المال ليس كل شيء: فإن الأفكار أيضاً تلعب دوراً كبيرا. ومن المؤسف أن معركة الأفكار قد تزيد من تشوه وانحراف السياسة الأميركية لصالح الشركات الكبرى، بدلاً من تمهيد أرض الملعب للجميع.

وبوسعنا أن نلاحظ أهمية الأفكار من أبسط الأمور. والواقع أن مشاريع القوانين في الكونجرس الأميركي التي تهدف إلى تحقيق منفعة الدوائر القوية تعطى عموما أسماءً جذابة (ومضللة). على سبيل المثال، أطلق على الإعفاء الضريبي للأرباح الأجنبية المرحلة مسمى "قانون خلق الوظائف الأميركية". فمن الأسهل أن يتم الترويج لمشروع قانون يفيد كل أفراد المجتمع (وفقاً لمزاعم المروجين له)، وليس مجرد مجموعة صغيرة من أعضائه الأوفر حظا.

والأمر الأكثر أهمية هنا هو أن الضغوط التي مارستها شركات إقراض الرهن العقاري شبه الحكومية، مثل فاني ماي و فريدي ماك، ما كانت لتصادف كل النجاح الذي صدفته من دون فكرة "مجتمع الملكية". فكيف لأي شخص أن يعارض تحويل كل أميركي إلى مالك؟ إن الجاذبية التي تتمتع بها مثل هذه الأفكار هي على وجه التحديد التي تجعلها بالغة الخطورة على الصعيد السياسي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/obtzQMK/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.