28

أسعار النفط والنمو العالمي

كمبريدج ــ كانت واحدة من أكبر المفاجآت الاقتصادية في عام 2015 أن الانخفاض المذهل الذي طرأ على أسعار النفط العالمية لم يتسبب في توليد دَفعة أكبر للنمو العالمي. فبرغم انهيار الأسعار من أكثر من 115 دولار أميركي في يونيو/حزيران 2014 إلى 45 دولاراً فقط في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2015، تشير أغلب نماذج الاقتصاد الكلي إلى أن تأثير هذا الانخفاض على النمو العالمي كان أقل من المتوقع ــ وربما لم يتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

الخبر السار هو أن هذا التأثير المحمود على النمو، وإن كان متواضعا، قد لا يزول في عام 2016. أما الخبر السيئ فهو أن الأسعار المنخفضة سوف تفرض أعباءً أكبر على الدول الرئيسية المصدرة للنفط.

كان انخفاض أسعار النفط الأخير مماثلاً للانخفاض المدفوع بجانب العرض في الفترة 1985-1986، عندما قرر أعضاء منظمة الأوبك (أي المملكة العربية السعودية) وقف تخفيضات المعروض لاستعادة حصتها في السوق. وكان شبيهاً أيضاً بالانهيار المدفوع بجانب الطلب في الفترة 2008-2009، في أعقاب الأزمة المالية العالمية. وبقدر ما قد تتسبب عوامل مرتبطة بالطلب في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، فليس من الوارد أن يتوقع المرء تأثيراً إيجابياً كبيرا؛ ذلك أن أسعار النفط أقرب إلى مثبت استقرار تلقائي من كونه قوة خارجية تدفع عجلة الاقتصاد العالمي. ومن ناحية أخرى، لابد أن تولد صدمات العرض تأثيراً إيجابياً كبيرا.

وبرغم أن تحليل صدمة أسعار النفط في الفترة 2014-2015 ليس واضحاً ومباشراً بقدر الحالتين السابقتين، فيبدو أن القوى الدافعة تنقسم بالتساوي تقريباً بين عوامل الطلب وعوامل العرض. من المؤكد أن تباطؤ الصين التي تسعى إلى إعادة توازنها نحو الاستهلاك المحلي كان سبباً في تثبيط أسعار كل السلع الأساسية العالمية، مع تراجع مؤشرات المعادن أيضاً بشكل حاد في عام 2015. (كانت أسعار الذهب على سبيل المثال عند مستوى 1050 دولاراً للأونصة في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، بعيدة كل البعد عن الذروة التي بلغتها بما يقرب من 1890 دولاراً في سبتمبر/أيلول 2011، كما انخفضت أسعار النحاس بنفس القدر تقريباً منذ عام 2011).