16

التعلم من ليبيا

ملبورن- إن هناك دروس مهمة يمكن تعلمها من الأخطاء التي وقع فيها التدخل العسكري بقيادة الناتو في ليبيا سنة 2011 . لقد كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما محقا فيما يتعلق بذلك في مقابلته الأخيرة الصريحة بشكل يثير الاعجاب في مجلة ذا اتلاتنتك ولكن لو أردنا عدم مضاعفة معاناة العالم ، يتوجب علينا أن نتعلم الدروس الصحيحة من ذلك التدخل.

نستطيع الإتفاق على أن ليبيا الآن في حالة فوضى حيث ما يزال تنظيم الدولة الإسلامية يحتفظ بأراضي واسعه كما أن مسيرة السلام التي ترعاها الأمم المتحدة تترنح بالإضافة إلى إستمرار إرتكاب الفظائع من قبل جميع الأطراف وفي واقع الأمر فإن الأمن البشري هو بشكل عام في وضع أسوأ مقارنة بالوضع الذي كان تحت حكم معمر القذافي .

نستطيع أن نتفق أيضا مع أوباما على أنه لم يتم تخصيص الكثير من الوقت والجهد والموارد من أجل التخطيط لفترة ما بعد القضاء على القذافي كما نستطيع أن نتفق على أن فرنسا والمملكة المتحدة وغيرها من حليفات الولايات المتحدة الأمريكية لم تبذل جهودا كافية كما أن جميع هولاء المتدخلين إستهانوا بشكل كبير بتعقيدات العداوات والتحالفات الشخصية والقبلية والإقليمية المتغيره والتي جعلت الحرب الأهلية دموية جدا وبدون أي قدرة على الحسم .

لكن هل يعني هذا أنه كان من الواجب عدم التدخل عسكريا ؟ وهل هذا يعني أنه يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص عدم التدخل مجددا من أجل حماية المدنيين الذين يتعرضون للإبادة أو الجرائم ضد الإنسانية أو في خطر أن يتعرضوا لها بإستثناء في الحالات التي تكون مصالح الأمن القومي الأمريكي الأساسية على المحك بشكل واضح ؟