35

نقطة الانفجار العالمي في آسيا

نيويورك ــ إن الخطر الجيوسياسي الأكبر في عصرنا ليس صراعاً بين إسرائيل وإيران بشأن الانتشار النووي. وهو أيضاً ليس خطر الاضطرابات المزمنة في قوس عدم الاستقرار الذي يمتد الآن من المغرب وصولاً إلى سلسلة جبال هندوكوش. وهو ليس حتى خطر اندلاع الحرب الباردة الثانية بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا.

كل هذه مخاطر حقيقية بطبيعة الحال؛ ولكن أياً منها ليس بجسامة التحدي المتمثل في الحفاظ على الطابع السلمي لصعود الصين. ولهذا السبب، كان من المثير للقلق الشديد أن نسمع المسؤولين والمحللين اليابانيين والصينيين يشبهون العلاقة الثنائية بين بلديهما بالحال التي آلت إليها العلاقة الثنائية بين بريطانيا وألمانيا في عشية الحرب العالمية الأولى.

إن الخلافات بين الصين والعديد من جيرانها حول الجزر المتنازع عليها والمطالبات البحرية (بدءاً بالنزاع مع اليابان) ليست سوى غيض من فيض. فمع تحول الصين إلى قوة اقتصادية أعظم، فإنها سوف تعتمد بشكل متزايد على طرق الشحن لجلب وارداتها من الطاقة، وغير ذلك من المدخلات والسلع. وهذا يعني ضمناً الحاجة إلى إنشاء قوة بحرية قادرة على العمل في المياه العميقة لضمان منع إمكانية خنق اقتصاد الصين بسبب حصار بحري.

ولكن ما تعتبره الصين حتمية دفاعية قد يراه جيران الصين والولايات المتحدة بوصفه عدواناً ونزعة توسعية. وما قد يبدو كحتمية دفاعية في نظر الولايات المتحدة وحلفائها في آسيا ــ بناء المزيد من القدرة العسكرية في المنطقة لإدارة صعود الصين ــ قد تراه الصين باعتباره محاولة عدوانية لاحتوائها.