13

الأسواق والطمأنينة الواعية

نيويورك ــ لقد شهد هذا العام نشوء مفارقة متزايدة الوضوح في الأسواق المالية العالمية. فبرغم تكاثر المخاطر الجيوسياسية ــ الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وصعود تنظيم الدولة الإسلامية والاضطرابات المتنامية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، والنزاعات الإقليمية الناشبة بين الصين وجيرانها، والآن الاحتجاجات الجماعية في هونج كونج وخطر قمعها بحملة صارمة لفرض النظام ــ ظلت الأسواق في حالة نشاط، إن لم تكن حالة فوران صريحة.

بل إن أسعار النفط كانت آخذة في الانخفاض وليس الارتفاع. وعموما، حققت أسواق البورصة العالمية ارتفاعات غير مسبوقة. وأصبحت الفوارق في أسعار الفائدة في أسواق الائتمان منخفضة، في حين هبطت عائدات السندات الطويلة الأجل في أغلب البلدان المتقدمة.

صحيح أن الأسواق المالية في البلدان المتعثرة ــ على سبيل المثال أسواق العملة والأسهم والسندات في روسيا ــ تأثرت سلبا، ولكن انتشار العدوى بين الأسواق المالية العالمية على النحو الذي تولده التوترات الجيوسياسية عادة لم يحدث.

ولكن ما السبب وراء عدم اكتراث الأسواق على هذا النحو؟ هل يشعر المستثمرون بقدر أكبر مما ينبغي من الرضا والاطمئنان، أم أن افتقارهم الظاهر إلى الاهتمام منطقي ويستند إلى وعي سليم، خاصة وأن الأثر الاقتصادي والمالي الفعلي الذي تخلفه المخاطر الجيوسياسية الحالية كان ــ حتى الآن على الأقل ــ متواضعا؟