6

الحروب العربية المتنامية

بيروت ــ العنف المنفلت من كل عقال، والذي يجتاح أوطان العرب منذ سنوات أربع كاملة، يغدو أكثر فأكثر مجرد عينة ممَّا هو آت. فالصراع الدموي الذي نشهده راهناً، والاجراءات المتصاعدة للحكومات العربية، باتا يفرضان ضغوطاً هائلة على المواطنين العرب. وما لم ينقلب هذا المسار سريعاً، لا ينتظر المرء سوى موجات جديدة أكثر شدة من الصراع والمواجهات الحالية.

لم يشهد العالم العربي، منذ أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، خراباً عظيماً مماثلاً. لقد زلزلت الأرض زلزالها في ما لا يقل عن تسعة بلدان عربية، بحيث بلغ العنف فيها حداً غير مسبوق من الوحشية والهمجية. والأدهى أن التوتر آخذ في التصاعد حتى في البلدان التي تنعم بالسلام نظرياً. لقد تمكن الضعف والوهن من سلم قيم لطالما كانت راسخة، فيما بدأت الأسس المجتمعية التي كانت متينة ذات يوم تتداعى.

مزق الاقتتال في سوريا والعراق وليبيا واليمن مجتمعات بأكملها. وأنهت أعمال التطهير العِرقي التي يمارسها تنظيم الدولة الإسلامية قروناً من التمازج الديني والعرقي والثقافي، كما أجبرت حوالي مليوني شخص على ترك ديارهم قسراً.

وبالرغم من كونها مسقط رأس خمسة بالمئة فقط من سكان المعمورة، لفظت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من ثلث اللاجئين على مستوى العالم. في سوريا وحدها، أرغِم 11 مليون شخص على النزوح عنوة من قراهم ومدنهم إلى مناطق داخلية أخرى، أو عبر الحدود الدولية.