13

بوتن ونقطة التحول

نيويورك ــ بعد أن أصبح العجز في الكرملين قاتلا، فربما حان الوقت لكي يرتعد القائمون عليه خوفا. فمع تدفق الأخبار إلى روسيا عن إسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزية (الرحلة رقم 17) فوق أراضي أوكرانيا، يتذكر أصحاب الذاكرة القوية هجوم الاتحاد السوفييتي، قبل واحد وثلاثين عاماً بحلول سبتمبر/أيلول من هذا العام، على طائرة الخطوط الجوية الكورية (الرحلة رقم 007)، وما ترتب على ذلك من عواقب سياسية.

في ذلك الوقت، لجأ الكرملين في مستهل الأمر إلى الكذب على العالم فادعى أنه لا علاقة له بالطائرة الكورية المفقودة على الإطلاق. وفي وقت لاحق زعم أن الطائرة الكورية الجنوبية كانت في مهمة تجسس أميركية. ولكن داخل القيادة السوفييتية كان ذلك الحدث بمثابة نقطة تحول بالغة الأهمية. فقد أنهت الحياة المهنية للمارشال نيكولاي أوجاركوف رئيس هيئة الأركان العامة والمتشدد الأكثر صلابة على الإطلاق، والذي كانت جهوده المتعارضة وغير المقنعة لتبرير إسقاط الطائرة شديدة الإحراج للكرملين.

لقد فضح عجز أوجاركوف (وأكاذيبه السخيفة الحمقاء)، جنباً إلى جنب مع تصاعد فشل حرب الاتحاد السوفييتي في أفغانستان منذ عام 1979، شيخوخة النظام وتداعيه. فقد تعمق الركود الذي بدأ خلال حكم ليونيد بريجينيف بعد وفاته في عام 1982. وعندما وصل خليفتاه، يوري أندروبوف من الاستخبارات السوفييتية ثم كونستانتين تشيرنينكو من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، لم يكن كل منهما عندما وصل إلى السلطة قد وضع ساقاً في القبر فحسب، بل وكان الاثنان أيضاً غير مجهزين على الإطلاق لإصلاح الاتحاد السوفييتي.

وكانت الخسائر الهائلة في الأرواح في أفغانستان (والتي تعادل خسائر الولايات المتحدة في فيتنام، ولكن في فترة زمنية أقصر كثيرا) تقترح بالفعل في نظر كثيرين أن الكرملين أصبح مصدر خطر شديد على نفسه؛ وبدا الهجوم على الطائرة المدنية وكأنه يؤكد هذا الرأي الناشئ. وكان هذا الإدراك هو الذي حفز صعود ميخائيل جورباتشوف إلى السلطة، فضلاً عن دعم سياسات جورباتشوف الإصلاحية بين القيادات السوفييتية.