11

أوطان جديدة للاجئين

واشنطن، العاصمة ــ في مختلف بلدان أوروبا والولايات الأميركية تجري الآن المناقشات والمناظرات حول المخاطر المترتبة على قبول المزيد من اللاجئين من سوريا، أو في واقع الأمر من أي دولة ذات أغلبية مسلمة حيث يستطيع أعضاء تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية أو المتعاطفين مع مثل هذه المنظمات أن يتسللوا مع أسرهم. بيد أن هذه المناقشة جانبها الصواب في أمرين مهمين.

فأولا، لا يوجد دليل حتى الآن يشير إلى أن أياً من المهاجمين قَدِم بالفعل من سوريا كلاجئ. ويبدو أن جواز السفر الذي وُجِد بالقرب من جثة أحد المهاجمين كان مسروقا. وقد نشأ المهاجمون الذين حددت الشرطة هويتهم في بلجيكا أو فرنسا. أي أنهم مواطنون متطرفون وليسوا أجانب فارين.

وثانيا، أصبح عدد اللاجئين على مستوى العالم الآن 60 مليون لاجئ. ويعادل هذا الرقم تقريباً عدد سكان بلجيكا أو المجر أو السويد ست مرات. وإذا كان لهم أن ينشئوا وطناً خاصاً لهم، فسوف يكون بحجم فرنسا. وفي مواجهة هذه الأرقام المذهلة، فإن التعهدات بقبول الآلاف أو حتى عشرات الآلاف من البشر لن يفعل أي شيء تقريباً لتخفيف بؤس الملايين.

وبدلاً من الخلط بين قضايا اللاجئين وقضايا الإرهاب، ينبغي للساسة والمشرعين أن يعكفوا على معالجة كلٍ على حِدة. وفيما يتعلق بمسألة اللاجئين، ينبغي للدول الغربية أن تستقبل أكبر عدد ممكن يستطيع سكانها استيعابه، وأن تُظهِر استعدادها لاحترام القيم العالمية التي تجاهر بها سواء كان ذلك لأسباب أخلاقية أو سياسية.