104

الفجوة الجديدة بين الأجيال

نيويورك ــ في الآونة الأخيرة، برزت ظاهرة جديدة مثيرة للاهتمام في أنماط التصويت على ضفتي الأطلسي: فالشباب يصوتون بطرق مختلفة عن آبائهم بشكل لافت للنظر. ويبدو أن انقساماً عظيماً انفتح، ولا يستند هذا الانقسام كثيراً إلى الدخل أو الجنس بقدر ما يرجع إلى الجيل الذي ينتمي إليه الناخبون.

والأسباب وراء هذا الانقسام وجيهة. ذلك أن حياة كبار السن والشباب، كما يعيشونها الآن، مختلفة، وماضيهم مختلف، وآفاقهم مختلفة.

فقد انتهت الحرب الباردة، على سبيل المثال، حتى قبل أن يولد بعض الشباب، في حين كان آخرون أطفالاً في ذلك الوقت. والواقع أن كلمات مثل "الاشتراكية" لم تعد تنقل المعنى الذي كانت توحي به ذات يوم. فإذا كانت الاشتراكية تعني خلق مجتمع حيث لا تعطى الهموم المشتركة أقل قدر من الاهتمام ــ حيث يهتم الناس بالآخرين والبيئة التي يعيشون فيها ــ فليكن إذا. صحيح أن الأمر لا يخلو من تجارب فاشلة تحت عنوان الاشتراكية قبل ربع أو نصف قرن من الزمن؛ ولكن تجارب اليوم لا تشبه تجارب الماضي. وعلى هذا فإن فشل تجارب الماضي لا ينبئنا بأي شيء عن التجارب الجديدة.

كانت حياة الأميركيين والأوروبيين الأكبر سناً من المنتمين إلى الطبقة المتوسطة العليا طيبة. فعندما كانوا يدخلون في قوة العمل، كانت الوظائف المجزية في انتظارهم. وكان السؤال الذي يُطرَح عليهم هو ماذا يريدون أن يعملوا، وليس إلى متى قد يضطرون إلى البقاء مع آبائهم قبل أن يحصلوا على وظيفة تمكنهم من الانتقال إلى مسكن خاص.