4

من بورما إلى ميانمار ثم العودة

نيودلهي ــ على أكثر من نحو، وبدرجات متفاوتة، لا تزال آسيا تعيش مع تركة الاستعمار الملوثة. ولنتأمل المناقشة الجارية الآن في ميانمار ــ أو بورما كما يسميها البعض. لأن اللسان الإمبراطوري وجد صعوبة في نطق كلمة "ميانمار"، قرر سادة البلاد البريطانيين الذين لا يعرفون الهزل إعادة تسميتها بورما (وإعادة رسم حدودها أيضاً من منطلق حسن التدبير).

ثم التصق بها الاسم الجديد إلى أن قرر النظام العسكري الذي حكم البلاد لعقود من الزمان استعادة الاسم الأصلي في عام 1989. ولكن من عجيب المفارقات أن المعارضة الديمقراطية التي بدأ تمكينها حديثاً ترغب في العودة إلى مسمى بورما، معتبرة مسمى "ميانمار" رمزاً للدكتاتورية التي يرغبون في تجاوزها إلى الأبد.

ولكن لا أحد يستطيع أن يمحو الماضي حقا. حتى أن ماو تسي تونج، رغم كل الغضب الذي أطلق له العنان أثناء الثورة الثقافية في الصين، لم يتمكن من جعل التقاليد والثقافة والعادات والأفكار القديمة تختفي. وسواء استخدمنا كلمة "يانجون" أو "رانجون" لوصف عاصمة ميانمار/بورما، فإن المكان يظل هو ذاته الذي أطلق عليه كاتب أدب الرحلات البريطاني نورمان لويس وصف "عاصمة إمبراطورية فخيمة مستقيمة الخطوط... بناها أناس رفضوا التوصل إلى حل وسط مع الشرق".

وبطبيعة الحال، كانت رانجون التي بناها البريطانيون بمثابة الرد من جانب المستعمر الفيكتوري على ما أسماه لويس "أمجاد مالاداي الواهية". وعلى حد تعبيره: "فإن هذه الأعمدة الضخمة ترتفع الآن بكرامة بالية بين كلاب تفتش في القمامة وأجساد شعثاء متمددة على الأرض عند قواعدها".