6

مستقبل إدارة الهجرة

داكا – نحن نعيش في عالم يتطور بسرعة، عالم يصبح أكثر ترابطا بصورة هائلة حيث أصبحت البضائع ورأس المال والأشخاص يتحركون بصورة أكبر من ذي قبل لكن، في الوقت الذي أبدت فيه الدول استعدادها للتعاون بشأن تبادل البضائع ورأس المال، فإن المجتمع الدولي أظهر استعدادا أقل فيما يتعلق بتحسين كيفية إدارته لعملية انتقال البشر.

وبعد الاضطهاد الذي حصل على نطاق واسع ونزوح الناس في الحرب العالمية الثانية، اتخذ زعماء العالم خطوة جريئة بصياغة اتفاقية اللاجئين سنة 1951. وبهذا، تخلوا عن أحد إجراءات السيادة الوطنية – عن طريق قبول مبدأ عدم الإعادة القسرية -من أجل الترويج للتضامن العالمي تجاه اللاجئين.

ومن ناحية أخرى، رأى زعماء العالم الهجرة على أنها شيء مؤقت يمكن أن يتم إدارته لغرض ما، وذلك من خلال الاتفاقيات الأحادية والثنائية والمصممة بشكل رئيسي لسد إحتياجات أسواق العمل الخاصة في الاقتصادات المتقدمة .إن من الواضح الآن أن هذا النهج كان غير ملائم للتعامل مع الارتفاع المفاجئ في حركة البشر الذي صاحب الاندماج الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

وعند الكتابة عن العمال الأجانب القادمين من خارج سويسرا، كتب الكاتب المسرحي السويسري ماكس فريش ملاحظة ذات مرة قال فيها "طلبنا عمال. جاء إلينا أشخاص" والذي قصده الكاتب أن المهاجرين ليسوا بضائع يمكن تصديرها أو استيرادها، ويجب ألا يتم استغلالهم وكأنهم بضائع فالمهاجرون بشر، لهم حقوق، كما يحفزهم الخليط المعقد للرغبات الشخصية والمخاوف والالتزامات العائلية.ويبحث الكثير من المهاجرين عن وظائف لأنهم خسروا المكاسب التي تم توزيعها بصورة غير عادلة عالميا ولا يرون مستقبلا لأنفسهم إذا ما بقوا حيث يعيشون، كما نزح أعداد لا يمكن حصرها بسبب الصراعات أو الكوارث الطبيعية.