7

التحول إلى الأفضل في المكسيك؟

مكسيكو سيتي ــ لكي نتعرف على فهم المواطن الأميركي العادي للعلاقة بين الولايات المتحدة والمكسيك، فما علينا إلا أن نشاهد المسلسل التلفزيوني "التحول إلى الأسوأ". تدور أحداث المسلسل في ألبوكيركي بولاية نيو مكسيكو، على مسافة بضع مئات من الأميال من الحدود، ويروي قصة صعود وسقوط والتر وايت، مدرس الكيمياء في المدرسة الثانوية الذي يتحول إلى واحد من كبار تجار الميتافيتامين.

يصور المسلسل أغلب الشخصيات على الجانب الأميركي من الحدود بقدر كبير من التعاطف والعمق. فيتابع خطوة بخطوة انزلاق بطل القصة إلى عالم المخدرات السفلي بقدر من الدقة يجعل كل قرار فردي يتخذه على طول الطريق يكاد يكون معقولا.

ولكن من المؤسف أن الجانب الآخر من الحدود ينال معاملة أكثر سطحية. ففي أحد المشاهد، يقوم اثنان من القتلة المأجورين المكسيكيين بذبح عشرة من مواطنيهم الأبرياء بلا رحمة أو شفقة لأنهم ربما يشهدون على عبورهم الحدود. وفي حلقة أخرى، نرى أفراداً من الشرطة الفيدرالية المكسيكية يعتدون على أحد أباطرة المخدرات في ضيعته، مع الإيحاء بأنهم ينفذون أمراً أصدره لهم تاجر منافس.

إن "التحول إلى الأسوأ" عمل تلفزيوني رائع، ولكن من المؤسف أن العديد من الأميركيين لا يرون سوى هذا الجانب من الأمور. فالمكسيك تعاني من مشاكل أمنية عميقة في بعض المناطق، ولكنها أيضاً دولة ربما تكون على وشك الدخول في تحول سياسي واقتصادي كبير. والواقع أن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في المكسيك كانت لبضعة أعوام الآن أقرب إلى أعلى المستويات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بل إنها تفوقت على البرازيل مؤخرا.