4

مقاومة بنك الاحتياطي الفيدرالي

كمبريدج ــ مؤخرا، دخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في معركة مفتوحة مع أعضاء الكونجرس حول مشروع قانون مقترح، قانون الاحتياطي الفيدرالي للمساءلة والشفافية، والذي يقضي بإلزام بنك الاحتياطي الفيدرالي باستخدام قاعدة رسمية لتوجيه السياسة النقدية. ويخشى بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يحد هذا القانون من استقلاله، في حين يزعم أنصار مشروع القانون أنه كفيل بإنتاج نمو يمكن التنبؤ به بسهولة أكبر فضلاً عن انخفاض معدل التضخم. ولكن من على حق إذن؟

من المفيد لكي نفهم هذا الصراع أن نقارن بين استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي واستقلال بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

في بريطانيا، يتمتع بنك إنجلترا باستقلال الأدوات ولكن ليس استقلال الهدف. إذ يتولى رئيس الخزانة تحديد هدف معدل التضخم ويترك لبنك إنجلترا اتخاذ القرار بشأن السياسات الكفيلة بتحقيق ذلك الهدف. وإذا أخطأ البنك الهدف بأكثر من نقطة مئوية واحدة صعوداً أو هبوطا، فلابد أن يبعث محافظ البنك برسالة مفتوحة إلى رئيس الخزانة يشرح فيه الأسباب (وماذا يقترح البنك حيال ذلك).

وعلى النقيض من ذلك، كلفت معاهدة ماستريخت البنك المركزي الأوروبي بمهمة الحفاظ على "استقرار الأسعار"، ولكنها تركت له مطلق الحرية في تحديد تعريفه العملي. وطبقاً لتعريف البنك المركزي الأوروبي فإن استقرار الأسعار يعني معدل تضخم سنوي أقل من 2% ولكن ليس بعيداً عن هذا المعدل كثيرا. ونظراً لبنية الاتحاد النقدي الأوروبي، فلا يوجد إشراف حكومي على البنك المركزي الأوروبي، الذي يتمتع بالتالي باستقلال الهدف واستقلال الأدوات، وإن كانت بعض القيود تحول دون انتهاجه لسياسات معينة.