1

أسواق التفكير السحري

قازان ــ إن الأميركيين من أشد المؤمنين بقيمة رجال الأعمال والمشاريع الصغيرة. ويؤسس هذا الإيمان لقانون "تشجيع المشاريع البادئة"، وهو القانون الجديد الذي يهدف إلى التيسير على الشركات الصغيرة فيما يتصل بجمع المال وتجاوز "الاحتكاكات" التنظيمية التي تواجهها الشركات عندما تطرح نفسها في السوق. ويفترض هذا القانون أن الناس غير القادرين على الحصول على عمل قد يكون بوسعهم أن يجدوا مستثمرين بدلاً من ذلك، وأن الشركات الصغيرة سوف يكون بوسعها أن تحصل على التمويل الذي تحتاج إليه لكي يكبر حجمها وتوظف المزيد من الناس. أي أن المستثمرين الخيرين والأصدقاء وأفراد الأسرة لن يتورعوا عن تمويل مشاريع لا تجرؤ البنوك على تمويلها.

ويشكل هذا القانون مثالاً صارخاً على إيمان الأميركيين بخيرية الناس في الأساس، وبحق كل شخص في تحقيق ذاته. وينبغي لكل رجل أعمال أن يتمتع بحق جمع الأموال من المستثمرين الراغبين. وهو نهج أميركي فريد، ورأسمالي في المعنى الأفضل للكلمة، فهو يشجع (ويضفي الطابع الديمقراطي على) الاستثمار، بدلاً من تغذية الاستهلاك.

وبوسع الشركات الصغيرة (التي تقل قيمتها عن مليار دولار) أن تجمع الأموال مباشرة من صغار المستثمرين في إضفاء الطابع الرسمي على نهج "التمويل الجماعي"، والذي بموجبه يعمل مديرو مشروع ما على نشر خططهم على موقع على شبكة الإنترنت ويطلبون المال، فيفتتحون في الأساس سوقاً للاكتتاب العام. وتتلخص النظرية التي تؤسس لهذا القانون في أن مجموعة جديدة من أسواق الطرف الثالث المعتمدة، وليس لجنة الأوراق المالية والبورصة المثقلة بالأعباء (والتي فات عليها المخطط الاحتيالي الوحشي الذي نفذه بيرني مادوف)، سوف تضمن صدق أصحاب المشاريع، ومعرفة المستثمرين بما يشترون. (لا شك أن هذا يطرح السؤال حول مدى دقة فحص أسواق الطرف الثالث هذه وجدارتها هي ونظام فحصها وتدقيقها).

ورغم أن هذه المبادرات نشأت في الولايات المتحدة، فإن العديد من البلدان تتساءل كيف تشجع قطاعات المشاريع لديها، وقد تستسلم لإغراء محاكاة أميركا. لماذا إذن أتمنى لو تقاوم هذه الدول هذا الإغراء؟