4

عقوبات بالتقسيط

وارسو ــ لايزال قادة الغرب في حيرة من أمرهم بشأن خطواتهم التالية في محاولة وقف العدوان الروسي على أوكرانيا. إلا أن هناك شيئاً واحدا بات واضحا للغاية وهو أن خطواتهم المرتعشة حتى الآن ــ المتمثلة في فرض عقوبات شخصية، وفرض حظر على صادرات الأسلحة وتعليق عضوية روسيا في مجموعة الثماني ــ قد أثبتت تماما عدم كفايتها لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بالتراجع عن موقفه.

ولحسن الحظ هناك حل بسيط يتمثل في فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على واردات المواد الخام الروسية، لا سيما النفط والغاز. لكن إلى أي مدى يمكن تنفيذ مثل هذا الحظر على الواردات؟

بالطبع هناك أسباب وجيهة منعت الاتحاد الأوروبي من اتخاذ هذه الخطوة حتى الآن، أبرزها اعتماد اوروبا على إمدادت الطاقة الروسية وتعرض البنوك والشركات الأوروبية لديون روسية عالية المخاطر. لكن يمكن تفادي أي أضرار قد تحل بالاقتصاد الأوروبي بالاستعانة باستراتيجية مضبوطة بعناية لذلك الغرض.

وبيت القصيد هنا هو أن أوروبا لا تمتلك خيارا آخر. فمع تنامي رغبة بوتن بشكل واضح  في ترسيخ مكانته في التاريخ الروسي بين القادة الذين نجحوا في تحقيق توسعات إمبراطورية كبرى ــ مثل إيفان الرهيب وكاثرين العظيمة ولينين ــ تتزايد الحاجة بالمثل إلى إجراء حاسم من جانب الاتحاد الأوروبي. وإذا لم يوضع حد لأطماع بوتن، فمن الممكن أن تزداد شهيته ليصير أكثر نهما، فيتجه إلى دول البلطيق أو مولدوفا أو آسيا الوسطى ــ مع ما يحمله ذلك من عواقب أكثر خطورة على الأمن الأوروبي.